سوريا: تاريخ الحسكة القديم

22 أبريل, 2014
الوسوم :

لميس الرحبي: يعود تاريخ الحسكة القديم إلى تاريخ Mesopotamia القديم. كانت تشكل منطقة الجزيزة امتدادا لامارة جزيرة بوطان. وقد جاءت تسمية الجزيرة اساسا من وفرة المياه النهرية خصوصا محاذاتها لنهري دجلة والفرات.وحسب المعهد الدولي لدراسات ميزوبوتاميا وجامعة كاليفورنيا وجميع البعثات الأثرية العلمية الدولية فإن هذه المنطقة كانت جزءا من مملكة الهوريين (الهندو اوربيين) ثم الميتانيين (الهندواورببين) وهم اسلاف الكرد والفرس والارمن الحاليين.

ثم عانت المنطقة من هجمات الشعوب الجنوبية من الاشوريين الذين عاثوا في المنطقة دمارا والحقوا المنطقة بامبراطوريتهم لفترة طويلة إلى ان تمكن المديون (الهندو اوربيين) من هزيمتهم في عام 612 قبل الميلاد في العام الذي سقطت فيه عاصمة اشور نينوى بيد المديين والبابليين.

ترتبط الحسكة في عراقتها بتاريخ بلاد ما بين النهرين في منطقة الجزيرة السورية حيث قسم المؤرخون عالم هذه البلاد إلى سومر وأكاد في الجنوب الشرقي، وعيلام في الشمال الشرقى وعمورو ـ بلاد العموريين ـ في الجنوب الغربي، وسوبارتو في الشمال الغربي، ويقع وادي الخابور ضمن مملكة سوبارتو التي كانت تمتد من مدينة عيلام في بلاد الرافدين إلى جبال طوروس، وقد عثر في لوحات جغرافية محفوظة في المكتبة الملكية لآشور بانيبال على لفظة “سوبارتو” التي كانت مهد المدنية وحضارات قديمة متلاحقة، خضعت المنطقة للحيثيين الذين استولوا تدريجياً على القسم الغربي من سوبارتو، وبعدهم حكمها الميتانيون الذين أسسوا دولة في الجزيرة السورية جعلوا عاصمتها مدينة “واشوكانى”، عند ينابيع الخابور، إلا أن الآشوريون قوضوا الدولة الميتانية، ودمروا عاصمتها واشوكانى، من غير أن يتمكنوا من الاستقرار وذلك بسبب الحروب المتواصلة بينهم وبين الحثيين وشعوب أخرى، مما مهد لظهور الدولة الآرامية في منطقة الجزيرة، حيث استطاع أحد الشيوخ الآراميين بناء دولة جديدة على أنقاض دولة ميتانى المنهارة فاختار مدينة “غوزانا” في تل حلف عاصمة لدولته، ثم عاد الآشوريون في غزوة ثانية للمنطقة وتمكن “تغلات فلاصر الأول” من تدمير غوزانا، إلا أن الآراميين ما لبثوا أن حسروا نفوذ الآشوريين من جديد، وأعادوا بناء دولة آرامية جديدة تحت حكم “أبى سلمو” رئيس غوزانا، وهو الاسم الذي أطلق على بلاد الخابور في العهد الاشورى، ثم عاد الآشوريون مرة أخرى لاخضاع المنطقة، إلى أن جاء الميديين عام 612 ق.م وكسروا شوكت الآشوريين نهائيا.

وفى عام 332 ق.م، تمكن اليونانيون بقيادة الاسكندر المقدونى من فتح البلاد، ثم حل محلهم الرومان عام 64 ق.م، حيث كان لمدينتى نصيبين ورأس العين شأن كبير في عهد الامبرطور “تيودريوليوس.*أما حضارياً فتشير المصادر التاريخية إلى أن الاستقرار البشري في محافظة الحسكة يعود إلى الألف الثامن ق.م.وقد لعبت جغرافية المنطقة الخصبة دوراً هاماً في اجتذاب الشعوب ـ السوبارتية والأكادية والامورية والحورية والحثية والميتانية والاشورية والارامية والاغريقية والرومانية والكردية والفارسية والعربية، مما جعل حضارة المنطقة التي ترتقى في القدم إلى ما قبل الالف السادس ق.م، حيث تتسم بالغنى والتنوع، وهو ما أثبتته المكتشفات الأثرية المتتابعة، وتكاد أغلب المواقع الأثرية تتوضع في التلال المنتشرة على ضفتي الخابور والتي تعد من أقدم حضارات العالم.

وقد وثقت أغلب الأوابد ومراكز الاستيطان في النصوص المسمارية والاشورية القديمة. وعن التسمية التاريخية “للجزيرة” تفيد المصادر التاريخية والكتب التي صدرت عن العديد من الباحثين، بالإضافة إلى الكتيبات التي أصدرتها المحافظة بهذه الخصوص عن تاريخ المحافظة وأصل التسمية أن المحافظة عرفت تسميات تاريخية عدة مثل: 1.”ميزوبوتاميا”،”Mîzopotamya” باليونانية و”آرام النهرين”، و”جزيرة أقور”. وتأتى تسميتها بالجزيرة من خلال مدونات المؤرخين لوقوعها بين دجلة والفرات، كما أشار إلى ذلك ياقوت الحموي والمقدسي (انظر المصادر) 2.يقول “ياقوت الحموي” في وصفه الجغرافي لمنطقة الجزيرة: «جزيرة “أقور” بالقاف، وهي التي بين دجلة والخابور، مجاورة للشام، تشتمل على ديار “مضر” و”ديار بكر”،”Amed” بالكردية وسميت بالجزيرة لأنها بين دجلة والفرات، وهما يقبلان من بلاد الروم وينحطان متساويتين، حتى يلتقيا قرب البصرة، ثم ينصبان في البحر.وهي صحيحة الهواء جيدة الريح والنماء، واسعة الخير، بها مدن جليلة وحصون وقلاع كثيرة ومن أمهات مدنها: “حران”، “الرها”، “الرقة”، “رأس العين”، “نصيبين “، “سنجار”، “الخابور”، “ماردين”، “ميافارقين”،”الموصل”، “ماكسين”، “تل مجدل”، “عبربان”، و”طابان”…

10269976_228406474032753_652890930_n

تعليقات الفيسبوك