خواطر أبي مؤمن: الخاطرة الأولى

15 أبريل, 2014
الوسوم :

خواطر أبي مؤمن

الخاطرة الأولى

mahmoud

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الأحبة في الله:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحدثكم بحديث صديق لي تَعهَّدتُه بالحب والود صافيَينِ خالصين لوجه الله تعالى؛ فتعهَّدني بمثل ذلك، وكنت أوثر مجلسه حين يجلس، ومسيره إذا سار، ومحادثته إذا أذن الله لنا بالحديث.
والخلاصة أنه كان فيما بيننا من علائق القرب والمودة ما يأنس به كل صديق، ويرجوه كل صاحب. وفي هذا كله من الطبيعة والعادية ما فيه.
غير أن المختلف الممتاز في علاقتنا كان في غير هذا؛ كنت وصديقي هذا – أيها الأحبة المستمعون – نصلي صلواتنا في الليل والنهار في مسجد يتوسط المسافة بين داري وداره، فكان صديقي إذا جاء المسجد أغذَّ السير من بيته يسرع الخطو يريد أن يغتنم زمنًا أطول في المسجد، فيقطع المسافة بدقائق معدودة ما يستحق أن يُقطع بربع الساعة أو نحوها. وكنت أنا إذا قصدت المسجد فعلت فعل صديقي من صفة الإسراع نحو المسجد.
وأصلي أنا وصديقي مع الجماعة متوجهَين بالدعاء إلى الله العلي القدير أن يوحِّد شملنا فوق وحدتنا؛ فلايُفرِّق صداقتنا ماكر حاسد ولا ظالم حاقد. ومانزال نسأل الخالق المنعم أن يتم علينا نعمة الوحدة وحسن الصحبة، وأن يُجنِّبنا شر الضغائن وزارعيها في بستان صداقتنا المورق المزدهر أبدًا بأزهار الرضا والتفاهم والتوادّ والتلاحم.
وكنت وصديقي فوق هذا كله يتحرى أحدنا الآخر إذا خرجنا من مسجدنا، فإذا توجَّهَ صديقي في أوبته قاصدًا بيته رأيتني أماشيه أتجاذب وإياه الأحاديث الطيبة التي لا تخلو من نصيحة صادقة أو حكمة عاطرة؛ فيطول بنا الطريق، وهو إلى نفسينا محبب لا نكاد نشعر بطوله. ولربما فعل صديقي مثل هذا فرافقني في أوبتي إلى داري ابتغاء الصحبة النافعة.
وتمضي بنا الأيام والسنون وهذه حالنا وهذا شأننا، حتى كانت الأيام غير الأيام والسنون غير السنين ……. ولكن صداقتنا بحمد الله باقية…. هذا صديقي معي في المطار…. شدَّ على يدي مصافحًا بقوة.. قبَّلني وهمس في أذني محذِّرًا ….. ثم أقلعت بي الطائرة إلى أرض بعيدة.
قلت في نفسي: ثمة أشرار حاقدون كثير في دنيانا؛ ولكن الخير في نفوسنا أقوى وأقوى بإذن الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

محمود عمر خيتي
لإذاعة القرآن الكريم من أبوظبي 1997

تعليقات الفيسبوك