حوار مع الشاعر د. عبدالحكيم الزبيدي

14 أبريل, 2014
التصنيف : الأخبار,مقابلات
الوسوم :

( حوار مع الشاعر  د. عبدالحكيم الزبيدي)

 

 abdal7akeeb-alzobaydy (1) (1)

 

 

حوار / ميرفت وديع حداد

مجلة رابطة شعراء العرب

استطاع الموقع خلال العشر سنوات التي مضت من عمره من أن يرعى حوالي عشرين رسالة ماجستير ودكتوراه عن علي أحمد باكثير ..
كان باكثير يرى أن على الأديب العربي دوراً في المعركة التي تخوضها أمته ضد أعدائها ..
لباكثير اهتمام كبير بقضية فلسطين؛  حيث كان يراها أهم قضية عربية إسلامية .. 

الدكتور عبد الحكيم الزبيدي شاعر وناقد إماراتي معروف؛ صدر له ديوان شعر بعنوان (اعترافات متأخرة) وله أربعة كتب نقدية؛ منها كتاب بعنوان (التّناص في الشعر المعاصر في الإمارات) حصل به على جائزة الشيخ سلطان بن زايد لأفضل بحث عن الإمارات في أربعين عاماً.

 وللدكتور عبد الحكيم الزبيدي اهتمام خاص بالأديب الشاعر الروائي المسرحي الكبير علي أحمد باكثير  ؛ حيث أسس الزبيدي موقعاً على شبكة الإنترنت للتعريف بباكثير وآثاره الأدبية؛  وكل ما كتب عنه من دراسات وبحوث (http://www.bakatheer.com (وحول اهتمامه بباكثير دار معه هذا الحوار ..

 

*أول سؤال يتبادر إلى الذهن هو حول سبب اهتمامك بالأديب علي أحمد باكثير تحديداً دون غيره من الأدباء العرب على كثرتهم؟

بداية اهتمامي بباكثير تعود إلى أيام الدراسة الثانوية حيث كانت رواية (وا إسلاماه) مقررة علينا، وكانت أول لقاء لي بأدب باكثير فشغفت بأسلوبه، وأخذت أتتبع إنتاجه الروائي والمسرحي، وكنت كلما ازددت قراءةً لأعماله ازددت حباً له وإعجاباً بأسلوبه، الذي كان يتنوع بتنوع أعماله الروائية والمسرحية.

ومما شدني إليه هو أن أدبه، يجمع بين جمال الفن وجمال المغزى، فقد كان باكثير كاتباً ملتزماً بقضايا أمته، وبثوابتها الأخلاقية، فلا تجد في أدبه إلا المعاني السامية والأخلاق الحميدة، بالإضافة إلى المتعة الفنية الراقية.

*ما أبرز الخصائص الفنية في كتابات الأديب علي أحمد باكثير؟

من أبرز الخصائص الفنية في أدب باكثير عموماً سواء الروائي أو المسرحي هو التنوع، فهو لا يتبع أسلوباً واحداً في أعماله الأدبية على كثرتها، بل نرى كل عمل يتخذ أسلوباً فنياً خاصاً به لا يتكرر في غيره؛ وإذا تحدثنا عن المسرح سنجد أن باكثير تجاوز عصره، وذلك باستحداث أساليب فنية غير معهودة من قبل، فمن ذلك ما استحدثه من مسرحيات سياسية قصيرة تتناول الأخبار السياسية المنشورة في الصحف مع بيان وجهة نظره فيها وتحليلها في قالب مسرحي كوميدي؛ أما عن شخصيات هذه المسرحيات فهم شخصيات سياسية حقيقية  يذكرهم بأسمائهم  ويعرفهم القراء بها؛ وهم يطالعون صورهم وأخبارهم في الصحف اليومية؛ وقد كتب  باكثير عن هذه المسرحيات التي تزيد على السبعين وكان ينشرها في الصحف، ثم جمع بعضاً منها في كتاب بعنوان (مسرح السياسة)، قال عنها في ثقة: (وهي لون من الأدب لا أحسب أحداً سبقني إليه)؛  كما كتب باكثير الأوبريت في مسرحية (شادية الإسلام)، وهي تحوي أكثر من ثمانين مشهداً مما يجعل تمثيلها على المسرح متعذر، وقد تحولت إلى فيلم سينمائي يعد من أفضل ما أنتجته السينما المصرية من الأفلام الدينية؛  وكذلك كتب باكثير (أوبرا قصر الهودج) وهي أول أوبرا تُكتب باللغة العربية؛  ويُعتبر باكثير أول من كتب مسرحية شعرية في الشعر الحر، وتبعه كتاب المسرح المصري بعد ذلك من أمثال صلاح عبد الصبور وعبد الرحمن الشرقاوي وغيرهم؛ وكتب الملحمة المسرحية في (ملحمة عمر) وهي ثاني أطول عمل درامي عالمياً.؛ وكان باكثير يرى أن تمثيلها على المسرح متعذر واقترح أن تمثل في مسلسل تلفزيوني؛ باكثير هو أول من كتب المسرحية التسجيلية، وأول من كتب الأمثولة المسرحية.

  

*أشرتَ في دراساتك السابقة التي أجريتها عن باكثير أنه  كان يتمتع بنظرة ثاقبة وبنفاذ البصيرة.. هل لك أن تعطي القراء بعض الأمثلة على نبوءاته التي صدقت؟

لم يكن باكثير منجماً ولا ضارب رمل؛ ولكنه كان ذا بصيرة نافذة يستطيع أن يقرأ الأحداث وهي ما تزال جنيناً في رحم الغيب؛ وقد سجل تنبؤاته تلك في أعماله الأدبية المسرحية والروائية؛ ففي مسرحية (شيلوك الجديد) التي كتبها عام 1944م تنبأ بقيام دولة إسرائيل قبل قيامها الفعلي بأربع سنوات، وفي رواية (الفارس الجميل) التي كتبها عام 1965م تنبأ بهزيمة يونيو سنة 1967م، وفي مسرحية (إمبراطورية في المزاد) تنبأ بقيام كتلة دول عدم الانحياز قبل قيامها بثلاث سنوات.

 
 *حظيت القضية الفلسطينية باهتمام بالغ في أدب باكثير ..ما ملامح هذا الاهتمام؟

 لباكثير اهتمام كبير بقضية فلسطين؛ حيث كان يراها أهم قضية عربية إسلامية؛ وقد خصص لها مساحة كبيرة في قصائده الشعرية  وأعماله المسرحية؛ ففي الشعر كتب عدداً من القصائد وأشهرها مطولة بالشعر الحر كتبها بعد هزيمة عام 1967م، بعنوان ( إما نكون أبداً أو لا نكون أبداً) ؛ أما في المسرح فقد تناولها بشكل مباشر في أربع مسرحيات هي (شيلوك الجديد)؛ و(شعب الله المختار)؛ و(إله إسرائيل) و(التوراة الضائعة)؛ وتناولها بشكل غير مباشر في مسرحيات أخرى؛ هي (مأساة أوديب) وهي مسرحية أسطورية؛ و(حرب البسوس) وهي مسرحية تاريخية و(إمبراطورية في المزاد)؛  بالإضافة إلى أكثر من سبعين مسرحية سياسية قصيرة من فصل واحد، تناول فيها الصراع العربي مع الصهيونية والدول الاستعمارية.

* ترك باكثير تراثاً روائياً ومسرحياً غزيراً، ما هي أهم الموضوعات التي تناولها باكثير في أدبه؟

كان باكثير غزير الإنتاج كما ذكرت؛ فقد ترك ست روايات وأكثر من ستين مسرحية؛ منها ثماني مسرحيات شعرية؛ بالإضافة إلى حوالي سبعين مسرحية سياسية قصيرة ومثلها مسرحيات تاريخية قصيرة ذات فصل واحد؛ وقد تنوعت مواضيعه بين الاجتماعي والأسطوري والتاريخي والسياسي.

 

*إذاً فقد تنوعت مصادره وموضوعاته ..كيف أستطاع باكثير الموازاة بين كل ذلك ؟..

 تنوعت مصادره وموضوعاته، إلا إن هناك خيطاً واحداً ينظم كل أعماله؛ وهو الالتزام بالقيم والمبادئ الإسلامية والانتصار للمعاني الأخلاقية الحميدة؛ كان باكثير يرى أن على الأديب العربي دوراً في المعركة التي تخوضها أمته ضد أعدائها، وهي أن يتخذ الأدب وسيلةً لإيقاظ أمته من غفلتها وتنبيهها إلى الأخطار المحدقة بها وتبصيرها بالحلول التي عليها أن تتخذها للخروج من مأزقها؛ ورغم التزام باكثير بهذه القيم إلا أنه استطاع بمهارة فائقة المحافظة على الناحية الفنية، بحيث لا يطغى الداعية فيه على الفنان، ويستطيع كل من يقرأ أعماله الأدبية أن يخرج منها بمتعة أدبية فائقة، حتى أن بعضهم  قد لا يدرك المغزى الأخلاقي العميق وراءها.

*تحدثت عن باكثير روائياً ومسرحياً، فماذا عن باكثير الشاعر؟

بدأ باكثير حياته الأدبية بنظم الشعر، فنظّمه وهو في الثالثة عشرة من عمره؛ وظل يكتب الشعر حتى توفي؛ إلا أنه مع الأسف عاجلته المنية  قبل أن يجمع شعره في ديوان مطبوع يحتوي على قصائده التي كتبها خلال رحلة حياته التي امتدت قرابة ستين عاماً؛ وقد ترك باكثير ست مسرحيات شعرية مطبوعة هي: (هُمام أو في عاصمة الأحقاف)؛ (روميو وجولييت (ترجمة شعرية بالشعر الحر)، إخناتون ونفرتيتي (بالشعر الحر)؛ الوطن الأكبر (بالشعر الحر)؛ قصر الهودج (أوبرا)، الشيماء شادية الإسلام (اوبريت)، ومسرحيتين مخطوطتين، إحداهما توفي قبل أن يكملها؛ وقد حقق باكثير إنجازات في الشعر، فهو أول من كتب الشعر الحر في اللغة العربية، وهو أول من كتب مسرحية بالشعر الحر في العربية.

*ذكرت أن باكثير لم يحظ بالاهتمام والإنصاف الذي يستحقه، والسؤال .. برأيك كيف يمكن إنصاف باكثير؟

أرى أن إنصاف باكثير يكمن في تقريب أدبه من الناس والجمهور الذي كتب له؛ لقد كتب باكثير أكثر من ستين مسرحية طويلة كما أشرنا، وإنصافه –في رأيي- أن يكون في عرض هذه المسرحيات على الجمهور؛ إما على المسرح أو بتصويرها وعرضها على شاشات التلفاز؛ وبذلك نكون فعلاً قد أنصفنا باكثير وأبلغنا رسالته للجمهور الذي أفنى حياته في مخاطبته والكتابة له؛ أما بالنسبة المؤتمرات والأطروحات الأكاديمية التي تقام وتكتب عنه، فهي –على أهميتها- تظل متداولة بين المتخصصين فقط؛ ولن يرتاح باكثير في قبره إلا إذا ظلت أعماله المسرحية الرائعة تعرض على الجمهور؛ كما هو الحال بالنسبة لمسرحيات شكسبير التي تطوف فرق خاصة أنحاء العالم لعرضها؛ وإمتاع الناس بها.

 

* وهل ترى أن موقع باكثير الذي أنشأته على الإنترنت قد ساهم في إنصاف باكثير؟

من فضل الله تعالى أن لقي الموقع قبولاً طيباً من الأدباء والباحثين والزوار عموماً؛  وقد أستطاع الموقع خلال العشر سنوات التي مضت من عمره من أن يرعى حوالي عشرين رسالة ماجستير ودكتوراه عن باكثير؛ كما أصبح مرجعاً عند التعريف بباكثير وأعماله الأدبية؛ ولا شك أنه خطوة في سبيل إنصاف باكثير؛ ولكن يجب أن تصاحبه خطوات أخرى، هي التي أشرت إلى بعضها من قبل.

*سؤال أخير.. عن عبد الحكيم الزبيدي وليس عن باكثير، نحن نعلم من سيرتك الذاتية أنك شاعر ولك ديوان مطبوع ، فهل لك محاولات في كتابة الرواية أو المسرحية؟

لي محاولة واحدة فقط في المسرح؛ فقد كتبتُ مسرحية تاريخية بعنوان (مأساة أبي الطيب)؛ تدور حول الشاعر الكبير أبي الطيب المتنبي؛ ورغم أنها المحاولة الأولى لي إلا أنها بحمد الله فازت بجائزة الشارقة للتأليف المسرحي في العام  الماضي (2013)؛ وهي تحت الطبع الآن؛ وستظهر خلال أيام إن شاء الله.

* نشكرك على رحابة صدرك، وعلى الوقت الذي خصصته لنا.. هل من كلمة أخيرة ؟

 الشكر لكم على إتاحة هذه الفرصة لي للقاء بقراء موقع (رابطة شعراء العرب) الذين أوجّه لهم التحية من خلال هذا المنبر.

 

يستلم شهادة الماجستير
يتسلم شهادة الماجستير (1)

 

 يتسلم جائزة التألبف المسرحي

يتسلم جائزة التأليف المسرحي

 

 

يتسلم جائزة أفضل بحث عن الإمارات

يتسلم جائزة أفضل بحث عن الإمارات

 

 

يقدم إحدى الدورات

يقدم إحدى الدورات

 

 

يقدم محاضرة في منتدى الأحد في الشارقة

يقدم محاضرة في منتدى الأحد بالشارقة

 

تعليقات الفيسبوك