قلعة الرحبة في سوريا

9 أبريل, 2014
الوسوم :

قلعة الرحبة
سوريا
الميادين، محافظة دير الزور
قلعة الرحبة في سوريا

rahbah

تقع قلعة الرحبة الشامخة بمحيط مدينة الميادين على نهر الفرات في سوريا على خط طول 40.5 شرقا وعلى خط عرض 35 شمالا وعرفت حديثا باسم: “الميادين” واسمها القديم (الرحبة).

وتقع مدينة الرحبة القديمة على الضفة اليمنى للفرات ما بين دير الزور في الشمال والصالحية في الجنوب، ويطلق على مدينة الرحبة رحبة الشام أو رحبة مالك بن طوق حيث تقع قلعة الرحبة، وتذكر الروايات العربية أن هذه المدينة عرفت باسم فرضة نُعْم أو الفرضة. ويقال بأنها مدينة قديمة،

تاريخ الرحبة
أنشئت قلعة الرحبة على يد مالك بن طوق بن عتاب التغلبي في خلافة المأمون، ولذا سميت باسمه، ولما توفي عام 260هـ – 874 م، خلفه على حكم الرحبة (المدينة والقلعة) ابنه أحمد بن مالك الذي طرده منها ابن أبي السراج صاحب الأنبار وطريق الفرات عام 218هـ – 833 م. وقد استولى أبو طاهر القرمطي على الرحبة عام 212هـ – 827 م.

وفي عهد ناصر الدولة الحمداني انتقض جمان التغلبي في الرحبة فذاقت الأمرين في الصراع بينهما ثم انتهى الأمر بطرده. وبعد وفاة ناصر الدولة عام 358هـ – 969 م اشتد الخلاف بين أولاده: حمدان وأبي البركات وأبي تغلب حول الاستئثار بمدينة الرحبة. وأخيرا وقعت الرحبة في يد أبي تغلب فأعاد بناء أسوارها. ثم ضاعت منه في عام 368هـ – 978 م، وانتقلت إلى حوزة عضد الدولة البويهي، ثم اختير بهاء الدين في عام 381هـ – 992 م واليا على الرحبة نزولا على رغبة أهلها. وسرعان ما انتقلت إلى أيدي أبي على بن ثمال الخفاجي الذي قتل واليها عيسى بن خلاط العقيلي.

واستطاع رجل من أهل المدينة يدعى ابن محكان أن يستقل بأمر الرحبة، بمساعدة صالح المرداسي في البداية ثم غدر به ابن محكان حتى يستأثر بحكم الرحبة. وقد فر إلى الرحبة فيما بين عامي 447-450هـ / 1055 م – 1058 م أرسلان البسايسري لينضم إلى المستنصر الخليفة الفاطمي. واستولى عليها من بعده ثمال بن صالح الذي أصبح فيما بعد صاحب الأمر في حلب، وبالرغم من أن ابن عمه محمود أخرجه من حلب عام 458هـ – 1065 م فإنه ظل صاحب الكلمة العليا في الرحبة، وكان يتبعها في ذلك الوقت كل من: الخانوقة، قرقيسيا، دويرة.

وفي عام 479هـ – 1087 م أقطع ملك شاه الرحبة والبلاد التي حولها لمحمد بن شرف الدولة. وفي عام 489هـ – 1069 م استولى كربو قا الحلي على المدينة ونهبها، وانتقلت بعد وفاته عام 497هـ – 1103 م إلى يد قايماز أحد قواد ألب أرسلان ثم إلى يد ترك حسن ثم انتزعها منه سلطان دمشق منه، وأنفذ لحكمها محمد بن السباك الشيباني.

ثم استولى على هذه المدينة غدرا جاولي قائد عماد الدين زنكي في 501هـ – 1107 م. واستولى عليها من بعده عز الدين بن البرسقي عام 521هـ – 1127 م، وقبل وفاته بقليل اقتتل خلفاؤه على حكم الرحبة فانتقلت المدينة إلى الأخ الأصغر عز الدين وحكم جاولي نيابة عنه. وقد احتل قطب الدين ولد زنكي مدينة الرحبة عام 544هـ – 1150 م.

وفي الثاني 12 أغسطس 1157 دمر زلازل مدينتي الرحبة وحماة وغيرها من المدن. وعادت قبيلة خفاجة إلى رحبة الشام وفي إثرهم جنود الحكومة، وهناك شد من أزرها بعض القبائل الرحل فتمكنت من تفريق شمل العدو. ووهب نور الدين الرحبة على الفرات وحمص على العاصي لأسد الدين شيركوه بن أحمد بن شادي الدويني عم صلاح الدين الأيوبي عام 559هـ – 1164 م. وقد عهد صلاح الدين بحكم الرحبة إلى قائد يدعى يوسف بن الملاح. وابتنى شيركوه الرحبة الجديدة على بعد ثلاثة أميال من رحبة طوق بن مالك. وقد ظلت الرحبة الجديدة في حكم أسرة شيركوه قرنا من الزمان، وغدت في عهد هذه الأسرة محطة هامة للقوافل بين الشام والعراق. ونصب بييبرس واليا على الرحبة عام 663هـ – 1264 م.

وفر والي الرحبة سنقر الأشقر الدمشقي الذي تمرد على السلطان قلاوون عام 678هـ – 1279 م، والتجأ إلى الأمير عيسى، ومن هناك طلب حماية أباقا. وقد حاصر المغول بقيادة خربنده مدينة الرحبة وقلعتها عام 712هـ – 1312 م، وفشل حصارهم لها بسبب مناعة اسوار قلعة الرحبة، فترك وراءه المدافع التي كان يحاصر بها القلعة والمدينة، فاستولى المدافعون عليها ونقلوها إلى داخل القلعة. ويذكر أنه وفي عام 732هـ – 1331 م فاض نهر الفرات على البلاد حول الرحبة

rahbah2

معجم البلدان / في مادة الرحبة والتي ملخصها أن الرشيد اجتاز الفرات بسفينة ومعه مالك بقرب الرحبة فانقلبت السفينة بمن فيها وكان مالك حذر الرشيد من ركوبها وان الرشيد اقطعه هذه البقعة ثم عصى مالك على الرشيد فأخضعه وحمل مكبلا بالحديد إلى بغداد وامر الرشيد بضرب عنقه فانشده أبياتا يستعطفه فيها على صبية له صغار فعفى عنه أن هذه الرواية ملفقة لا أساس لها 0 أن الأبيات التي ذكرها ياقوت الحموي على أنها لمالك هي إلى تميم بن جميل السدوسي كما جاء في كتاب / المستجاد في فعلات الاجواد / للمحسن التنوخي تحقيق الأستاذ محمد كرد علي رئيس المجمع العلمي العربي بدمشق مطبوعات المجمع العلمي العربي العام 1946 – ص 117 – 118 0 وكان تميم هذا هو الذي خرج بشاطئ الفرات والتف حوله كثير من الأعراب فعظم أمره وبعد ذكره فكتب الخليفة المعتصم إلى مالك بن طوق أن يحاربه فهزمه وظفر به فحمله موثقا إلى باب المعتصم ولاتصال حياة تميم بن جميل السدوسي بتاريخ وادي الفرات وبحياة مالك بن طوق اذكر أبياته وقصتها : قال احمد بن آبي داوود : ( ما رأيت رجلا عاين الموت فما هاله ولا شغله عما كان يجب عليه أن يفعله إلا تميم بن جميل فانه لما مثل بين يدي المعتصم فاحضر السيف والنطع واوقف بينهما تامله المعتصم وكان جميلا وسيما فاحب أن يعلم أين لسانه من منظره فقال تكلم يا تميم فقال : أما إذا أذنبت يا أمير المؤمنين فأنا أقول : الحمد لله الذي احسن كل شيء خلقه وبدا خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء معين جبر بك صدع الدين ولم بك شعث المسلمين واوضح بك سبل الحق واخمد بك شهاب الباطل أن الذنوب تخرس الألسن الفصيحة وتعيي الأفئدة الصحيحة ولقد عظم الذنب وانقطعت الحجة وساء الظن ولم يبق إلا عفوك أو انتقامك وأرجو أن يكون أقربهما مني واولاهما بكرمك ثم فال : أرى الموت بين السيف والنطع كامنا يلاحظني من حيث ما أتلفت واكـــبر ظني انــــك الـيـوم قاتـلي وأي امرئ مما قضى الله يفلت وأي امـرئ يأتي بعــذر وحجــة وسيف المنايا بين عينيه مصلت ومـــا جزعي من أموت وأنني لا علم أن المـوت شيء مؤقـت ولــكــن خلفـي صبيـة قد تركتهم وأكبادهم من حســرة تتـفتت فان عشت عاشوا سالمين بغبطة أذود الردى عنهم وان مت موتوا وكــم قائـــــل لا يبـعــد الله داره واخــــر جذلان يســـر ويـشــمـت فتبسم المعتصم وقال : يا تميم قد وهبتك للصبية وغفرت لك الصبوة ثم أمر بفك قيوده وخلع عليه.

لميس الرحبي

تعليقات الفيسبوك