الشاعر الفلسطيني خالد ابراهيم نزال (1948 – 2007)

7 أبريل, 2014
الوسوم :

 

 

الشاعر الفلسطيني خالد ابراهيم نزال (1948 – 2007)

10153550_10203472810571788_1250192107_n

 

 

نبذة عن حياة الشاعر

ولد الشاعر خالد ابراهيم نزال في بلدة قباطية-محافظة جنين- عام 1948م ، تلقى تعليمه الابتدائي و الإعدادي في مدارس البلدة وأنهى التوجيهي العلمي عام 1967م في جنين، التحق بعد ذلك بمعهد خضوري في طولكرم حيث حصل على دبلوم علوم و رياضيات عام 1970م ،عمل مدرسا منذ مطلع السبعينيات في مدارس المحافظة، شغل منصب مدير مدرسة حيفا ما بين 1994-2003م،ثم انتقل إلى بلده قباطية ليدير مدرسة معاذ بن جبل و ظل مديرها إلى أن توفي عام 2007.

 نشاطه الشعري و الأدبي

أصدر الشاعر مع مجموعة من شعراء جنين ديوانا مشتركا عام 1999م (نفحات من مرج ابن عامر) .

له ديوان يضم عشرات القصائد،لم ينشر.

ساهم بشكل كبير في الأنشطة الثقافية لمديرية التربية و التعليم،خاصة في تنظيم الاحتفالات و عرافة المهرجات و إلقاء القصائد.

اختير في مناسبات كثيرة في لجان التحكيم في وزارة التربية و التعليم في المسابقات الشعرية و الأدبية و الثقافية.

اختارت له وزارة التربية و التعليم بعض الأناشيد في المنهاج الفلسطيني للصفوف الأساسية .

محطات أدبية وفكرية في حياة الشاعر

مرحلة الدراسة : بدأ الشاعر بنظم الشعر مبكرا، حيث بدأ محاولاته الشعرية في الصفوف الإعدادية، ففي الصف الثالث الإعدادي نظم أول قصيدة سليمة، و كانت تتحدث عن أمجاد العرب و المسلمين بأسلوب دارج بسيط و لكنها كانت متكاملة من حيث اللغة و الوزن والقافية.

 و ذكر الشاعر أن مدرس اللغة العربية و هو المرحوم “سعود أبو الوفا” قد أعجب بها أشد الإعجاب و تجول بها بين المدرسين محدثا ضجة كبيرة في المدرسة ناهيك عن الثناء و المديح الذي كاله للشاعر الصغير، فكانت تلك بداية الطريق ،و في الصفوف الثانوية تنامت ملكة الشعر عنده حيث تعرف على علم العروض و القافية الذي كانت المناهج في ذلك الحين توليه عناية كبيرة.

و في معهد خضوري في طولكرم كان ينظم القصائد في المناسبات و الإحتفالات التي كانت تقام في قاعة الاحتفالات في خضوري .

مرحلة الشباب : بدأت المسيرة الفعلية للشاعر في السبعينيات حيث بدأ بنشر إنتاجه في الصحف المحلية لا سيما جريدة القدس التي نشر فيها معظم أشعاره، و كان يكتب في شتى المواضيع الغزلية و الوطنية و الإجتماعية و الدينية ، ومن أبرز قصائده في مرحلة السبعينيات : خالد بن الوليد التي مطلعها :

قبسُ البَسالةِ من جَبينكَ يُبْرِقُ.. و المَجدُ وعدٌ في يديكَ مُحقَّقُ

و الحسناء المتوحشة التي مطلعها :

فتانةٌ، من عهدِ آدمَ لمْ يَزَلْ.. أبناؤهُ يجرونَ في أعقابِها

و همسة حب لبلادي،الربيع، هل تذكرين، القفص المكسور ،العروس الذبيحة (وهي تتحدث عن الحرب الأهلية في لبنان) .

10250818_10203472753810369_1145376368_n

في مطلع الثمانينيات تقلص نشاطه الشعري حيث انشغل بحفظ القرآن الكريم و مراجعته و دراسته،و قد كان لهذا المنعطف أثر كبير في نفسية الشاعر و أسلوبه الشعري و لغته فيما بعد،و اقتصر النشاط الشعري للشاعر في تلك الفترة على الإخوانيات (مداعبات لا سيما لزملائه المعلمين) و مقطوعات متنوعة و بعض القصائد الطويلة مثل : الموظف و الغلاء، اعتذار إلى رمضان ،و استمر إنتاج الشاعر بين مد و جزر حتى مطلع التسعينيات .

10152867_10203472774610889_1944657054_n

10250855_10203472765930672_1944772416_n


مرحلة النضوج الشعـري :

في مطلع التسعينيات استأنف الشاعر نشاطه الشعري بشكل ملحوظ، و اتضح النضوج الشعري عنده في هذه المرحلة، وأخذ يكون له أسلوبا متميزا يتصف بمتانة القديم و رشاقة الحديث ، و تدفق إنتاجه الشعري، خاصة القصائد الوطنية مثل : ذكريات عائد، العمالقة، لعيون القدس، الغضب المقدس، وأناشيد مختلفة مثل : أنشودة فلسطينية، علم بلادي….قصائد تربوية مثل : مني لمدرستي سلام، يا طفلي في جسمك كنز، يا تلاميذ فلسطين… كما اهتم الشاعر أشد الإهتمام بالمعلم و همومه فنظم الكثير من القصائد في هذا المجال، نشرها في الصحف أو ألقاها في المناسبات المختلفة ،خاصة احتفالات و مهرجانات مديرية التربية أو الوزارة.

اشتهرت له قصائد منها : هموم معلم، معلم على العهد، سيارة معلم، للمديرين فقط….و أشهرها وأكثرها انتشارا كانت قصيدة (شكوى الى الوزارة ) و التي مطلعها

ألا هُبّي بلُطفِكِ فامنحينا..(زياداتٍ) تَردُّ الروح فينا

حيث انتشرت في أنحاء فلسطين،لا سيما في أواسط المعلمين.

10151532_10203472774970898_1882542310_n

و أبدع الشاعر في أواخر حياته في شعر الحكمة و شعر الرثاء، وكانت آخر قصائده رائعة (صحوة الستين)  التي كتبها عام 2007 قبل وفاته بأشهر و التي مطلعها :

على شُرفَةِ العُمرِ و الذِّكرياتِ..وقفتُ مَلِيًا أُعيدُ الِحسابْ

سيطر على أشعار خالد نزال روح الإعتزاز الشديد بالشخصية الإسلامية العربية، و النقد الحاد لموجة الانقياد الأعمى لكل ما هو غربي، و القارئ يلمس هذه الروح بوضوح شديد في قصائده.

 من أشعاره :

قال في الوطن :

غَرَســـتُ على دربــي هواها مَشاعِـــلًا..تُؤَجِّــجُ قلبــي بالغــرامِ المُوَقّدِ

بلادي في التاريِـــخِ عُنوانُ فَخــرهِ..و نَجــــمُ الدُّجى فــي ليلِــهِ المُتَمرِّدِ

سنا الكوكبِ الدُّرّيِّ من نورِ زيتِـها..و زيتــونُها عِقْــدُ الزّمـانِ الزّمُردي

عليــها رســالاتُ السّماءِ تألّقــَتْ..بها يستضيءُ الكونُ و الخلقُ تهتَدي

و فــي حِضنِها الأبرارُ كم قد تهافَتوا..على صدرِها من راكعينَ و سُجَّدِ

سأصرخُ في سَمْعِ الزمانِ بِحُبِّها..و أُهدي لها قلبي و روحي على يدي

و قال في أنشودة تغنّت بها مدارس فلسطين في التسعينيات :

بلادي حلفتُ بِرَبِّ العبادْ

زرعتُكِ ريحانةً في الفؤاد

يفوحُ شَذاكِ

بِسِرِّ هواكِ

أُحبكِ رغمَ السنين الشّدادْ

*****

بلادي جبالُكِ لا تنحني

و عزمُ رجالك لا ينثني

تُرابُكِ تِبرٌ

و زيتُكِ عِطرٌ

وماؤكِ عذبٌ رقيقٌ هَنِي

و قال :

و شاورْ في الأمورِ ذوي عقولٍ.. فَشَرُّ الرأيِ ما كانَ ارتجالا

 فَمَنْ سَلَكَ الشِّـعابَ بلا دليلٍ.. فســوفَ يكونُ مَــسلكُه وَبالا

و لا تطلبْ مـن الكذابِ نُصْحًا.. فَشَـرُّ الصّحبِ أكذَبُهمْ مَقالا

و أحســنْ للورى قولًا و فعلًا.. فتكتســب المهابةَ و الجَلالا

تواضــعْ دونَ ذُلٍّ أو صَغارٍ.. و لا تنظــرْ لعَطفيــكَ اختيالا

فإنَّ الخلــقَ مـــن ماءٍ و طينٍ.. و خيرُ الناسِ أكرمهمْ فِعالا

و إنكَ لســتَ تخلـو مِنْ عُيوبٍ..فلا تطلبْ من الناسِ الكَمالا

من قصيدة (أخلاق في القمة).

و قال في أدب المجالس :

إنَّ المجالسَ للـــرجالِ مــدارسٌ..فالْبــَسْ بها ثــوبَ اللبيبِ العاقلِ

أنصِتْ إذا نَطَـــقَ الكبارُ فإنهمْ..نبـعُ التّجاربِ والسلـــوكِ الفاضلِ

و دَعِ التمادي في المزاحِ فإنّهُ..هو للمــروءَةِ مثـــــــلُ داء ٍ قاتلِ

و إذا دُعيتَ إلى الكلامِ فلا تَقُلْ..إلّا الصوابَ ولا تَخُضْ في الباطلِ

فاللهُ عـــلامٌ وأنتَ محاسَبٌ..والعمـــرُ يمضي مثــــــلَ ظِل ٍ زائلِ

 

و قال في قصيدة كتبها لابنة أخته و قد عاتبته برسالة من المنفى تذكره بوعده لها بأن يكتب لها عند تخرجها :

عَـلِمَتْ عـذارى الـشعرِ أنَّ قـصيدتي .. تُـهدى إلـيكِ فـأقبَلَتْ بِـدلالِ

و تـسابقتْ نـحوي عـرائسُ لـفظهِ .. و تـمايلتْ تـختالُ قـربَ خَـيالي

و تـنافستْ كالغيدِ تَعرضُ حُسنَها .. كي أنتقيْ منها النفيسَ الغالي

فـاخـتـرتُ مــن أعـاقِـهِنَّ قــلائـدًا .. فـيـها كـنـوزُ جـواهـرٍ و لآلــي

و نـظـمتُ عِـقْـدَ قـصـيــدةٍ فـتـانةٍ .. شـعـرًا عـلـى نـغمٍ عـلى مـوالِ

تـتراقص الـكلماتُ فوق سـطورها .. هـيفاءَ ترجو منكِ قُربَ وصالِ

يـا أصـــدقاءَ الـشِّعرِ لا تـتعَجّلـوا .. فـي الحُكْمِ و الفتوى على أقوالي

و يقالُ : جاوزتَ الـصّبا و مُجونَهُ .. و تُغازِلُ الـفـتياتِ كـالجُهّالِ

أنَـــا لا أغـــازلُ أو أُعــابٍـثُ إنّـمـا .. هي كـابنتي،إنَّ البـناتَ غَوالِ

كتَبــتْ تعاتِبُني علـى هجرانِها..و تقولُ :كيــفَ سلوتَنـي يا خالي ؟

من قصيدة (الشعر و الهموم والوظيفة )

و قال في رثاء أخيه المناضل أسامة نزال :

أسـامَة ُيا نَسـرًا هَوى في شُموخِهِ..و يا أيُّها الشهمُ الهُمامُ المُناضِلُ

و يا صاحبَ القلبِ الكبيرِ رِحابُهُ..كريمُ السجايا حينَ يَجهَـلُ جاهِلُ

لأنتَ مثالٌ للرجــــولةِ ساطعٌ..و أنتَ الفتى إذْ تَدْلَهِـــــــــمُّ الجلائِلُ

و أنتَ شبيـهُ الليثِ في وَثَباتِهِ..و إقدامِهِ,إذْ يَجْبُــــــــــــنُ المُتخاذِلُ

لَكَمْ شَهِدَتكَ الإنتفاضــــــةُ فارِسًا..تصـولُ على ساحاتِها و تناضِلُ

و قال :

أقــولُ لعبدِ الحليــمِ : رويدًا..أنا أتحـدّى بِفَـــنِّ الغَرَقْ

فأنت تنفستَ تحت المياهِ ..و إني تنفستُ تحت الورقْ

من قصيدة (البحث عن المدير)

و قال :

حكايتي ضاحكةٌ باكِيهْ..أسوقُها في القصّةِ التالِيَهْ

موظَّفٌ مُوَقَّرٌ..حَضرتي..مدرسٌ ذو قيمةٍ..سامِيَهْ

تمضي بيَ الايامُ في دورةٍ..كدَورَةِ الثورِ على الساقِيَهْ

من قصيدة (الموظف و الغلاء)

و قال :

و إنْ كانَ المــقامُ حديــثَ ديـنٍ..تنحنــحَ ثــمّ أطرقَ فــي وَقارِ

و فاضَ حديثهُ فِقهًا و عِلمًا:..يقولُ الشّافعي..و رَوى البُخاري

كأنَّ الديـــنَ و الأخــــلاقَ ســــوقٌ..أقيمتْ للمَــزادِ و الاتجار

يبيـــعُ (مبادئَ) الدّنيا بفِلــسٍ..كســاهُ اللهُ خِـــزيًا…باختصارِ

من قصيدة (المُنافق)

و قال :

كفى الغرْبَ و الشّــرْقَ كيدًا لنا..و ما بانَ أهونُ مِمّا بَطَنْ

يفيضونَ في السِّرِّ حِقدًا علينا..و تضحَكُ أنيابُهمْ في العَلَنْ

إلامَ سنبقى عبيــدًا لديهمْ.. وكـــلٌّ بأصــنامِـــهِ مُــرتَــهَــنْ

فأيـــنَ الفـتى العربيُّ الأشَــمُّ..و عِــــزّتُــهُ تتــحَدى الزَمَنْ

و أين الفـراسَةُ تجلو الخِداعَ..ألَستُــمْ تُعَدّونَ أهـــلَ الفِطَنْ ؟

من قصيدة (الأخوة الأعداء)

و قال :

و لو كانَ دمــعُ العيـن ِ يُرْجـِـعُ غائبا .. لَعادت إلى الدنيا القرونُ الأوائِلُ

و لكنَّ أمْرَ اللهِ فــي الخَلــــق ِ نافِــذٌ .. ومـا قَدَّرَ الرحمــنُ لا شَــكَّ فاعلُ

فلا يَطلُبنْ خُلدًا على الأرض ِ طالبٌ .. و لا يأمَلنْ في سَرْمَدِ العيشِ آمِلُ

من قصيدة (قافلة الأحرار)

و قال :

أعمَـتْ بصائــرَنا الأهـــواءُ ، فانسدَلتْ.. من دونها حُلْكَةُ الأستارِ و الحُجُبِ

فليسَ نبغــي وراءَ الطّيــنِ منزلــةً .. و ليسَ نبغــي ســوى اللّذاتِ مِنْ أرَبِ

فأُمّـــةُ الصّــومِ أشـــلاءٌ ، يُمــزِّقُــها .. ظُـفْــرٌ و نابٌ بلا خـــوفٍ و لا رَهَبِ

قد أخْلَدَتْ لحضيــضِ الأرضِ أنفسهمْ..و استوطنَ الذُلُّ بينَ اللّحمِ و العَصَبِ

من قصيدة (إعتذار إلى رمضان)

و قال :

يا مــوتُ قلبُــكَ كالحجــارةِ قـســوةٌ..أوَ لا تَكُـــفُّ عن الورى لِثوانِ

كالوحشِ ، تفترسُ النفوسَ بشهوةٍ..جاوزتَ فيــها غايــــةَ الإدمانِ

فــظًا..غليــظًا..لســـتَ ترحـــمُ باكيًا.. و كأنـــما تحيا على الأحزانِ

تسطو على المسكينِ في أسمالهِ..و على الغنيِّ و صاحبِ السُلطانِ

و على الفتى في عنفوانِ شبابِهِ..و على الرّضيعِ أو العجوزِ الفاني

فالخَلْـــقُ بينَ مسافـــرٍ و مُـــوَدِّعٍ.. و الموتُ حاديهــــمْ بغيرِ توانِ

ما أضيَــــقَ الدنيا و أشــقــى أهلَــها..بالمــوتِ لولا نعمـةُ النسيانِ

من قصيدة (دمعة وفاء)

و قال :

هذا أخٌ لا أراهُ كــانَ يعرِفُنــي، .. ما بيننا لــمْ يَكُـــنْ يَعْـدو التّحيّاتِ

ألقـاهُ فــي هـذهِ الأيامِ ، يغمرني .. سيل المراحبِ أو موج السّلاماتِ

(يا مـــرحبًا بالأخِ الغالـــي و طلعتهِ..رباطُنا فوقَ أسبـابِ القَراباتِ)

و يُغدِقُ المَدْحَ و الإطراءَ في كَرَمٍ..يَعُمُّ بالذِّكْرِ أحيائي..و أمواتي

من قصيدة (أخلاق الانتخابات)

و قال :

يا مَــنْ تـنَــكَّـــرتمْ لــها لُـــغــةً..لستُـــمْ علـى أوطانِها أُمَنَا

لقـــد اصــطـــفاها اللهُ ناطــقَـةً..بـكـلامهِ، هل بعدَ ذاكَ ثنا ؟

هل يصطفي غيرَ الكمالِ لَهُ..أو يرتضي غيرَ الصلاحِ لنا ؟

من قصيدة (لغتي..على عرش البيان)

وقال :

هوَ الدَّهرُ يركضُ ركضًا حثيثًا..يمرُّ على الخَلْقِ مرَّ السّحابْ

فيُحــدِثُ في كلِّ يومٍ حديثًا.. و يَقـلِـبُـهُ صــفـحـــةً مِـــنْ كتابْ

فَــيـا أيــها الزَمَــنُ المُســتَبِــدُّ.. خُلِقتَ جَهولًا تُحِبُّ الخَرابْ

تُبَعثِرُ أعمارَنا في ســخاءٍ .. كــأرْعَــنَ يُــنـفِــقُ دونَ حِسابْ

و تَخـطِــفُ أيامـــنا خِلْــســـةً .. تُغافِـــلنا مِـــنْ وراءِ حجابْ

من قصيدة (صحوة السّتين)

تعليقات الفيسبوك