يا بنت جيراننا – الميلود شويحة

12 أغسطس, 2017

يابنت جيراننا!

يــــابنتَ جيـــرانِنـــــا سُقيَــا لِذِكْــرانا … كُنّــــا صَغيريْــــن عَينُ الله تَرعـانَا
نلهــــو ونمرَحُ فــي أحشـــاء قَريتنـا … بـالطّين حينــا، و بـالأحجـارِ أحيانَا
أَبْنـــي لهــــا مِن تراب الأرض أَبْنيـةً … وتَفْــرِشُ (البيتَ) أعشـابًا وأغصانَا
آتــي لهـــا بالحَصَــى-زعمًا- كفاكِهـةٍ … وتَعجِنُ الطّيــــنَ خُبْــزا كـانَ ألوانَا!
وتَحملُ الدُّميـــةَ الحمــــراءَ في يَدِهَـا … كـــأنَّهــــا طِفلــــة تَحتـــاجُ تحنـانَا
تَأتـــي وتَجلسُ قُدَّامــي وتَسألُنــي … إنْ كنـتُ أَجْلِبُ لِلحمـراءِ فُـستـــانا?!
نَعَــمْ؛ أقُــصُّ لهـــــا أشيــــاءَ تُعجِبُها … كـــأنْ تَكـــونَ فَســــاتينًـا وقُمصانَا!
*
أَعْـــدو وتَعْدو ورائــي فـــــي أَزقَّتِنـا … الرّيــــحُ تَــدفعُنـــا، والأُفقُ نـــادانَا
لامِــنْ فَـــرَاشٍ ولا طَيْــــرٍ نُــلاحِقُـهُ … لا شـيء يُغْـري؛سِواه اللَّهْوُ أَغْرانَا!
وإنْ أَردتُ مِزاحــــا رُحْـــتُ أَسْبقُهـا … وأَختَفــي ضــاحكا مِنْهـا وفَرحــانَا!
تَبْكـــي، وتَصــرخُ يــاهذا أَتَترُكُني؟! … أَشْكــو لأُمِّــي؛ ومـا أَصْبحْتَ تَلْقَانَا
فإنْ رَجَــعْتُ إليهــا مُسْرِعا ضَحِكَتْ … تَقــولُ: خِفْـتَ? وَجِئْــتَ الآنَ نَدْمانَا
أُلْقِــــي بِرأســـي كَلِيلا قُرْبَ رُكْبَتِها … وأَستمِــدُّ جَميــــلَ الصَّفْــحِ خَجْـلانَا
مافـي العُيـــــونِ سِـوى حُبٍّ تُطَهِّرُهُ … رُوحُ البَـــــراءَةِ تَـرعـــانَا وتَغْشــانا
تَمُــدُّ كَفًّا إلـى شَعْـــري تُمَشّطُــهُ … حَتَّـــى تَرانـي رَخِـــيَّ الجَفْنِ نَعسَانَا
فَتَصرُخُ الصّرخَةَ الكُبْرَى وَتُفْزِعُنـي … لِكي تقــولَ-وقَــدْ هَمْهَمْتُ غَضْبَـانَا- :
هَــذِي بِتِلكَ وَثَــــأري لَســـتُ أَترُكُهُ … ولا أُحــبُّ لـــهُ ضُعفــــا ونُقصــانَا!!
نَمشي ونَضحَكُ مِن بَعضٍ وفي يَدِها … كَفِّي..أَسيرُ بَطِيءَ الخَطْوِ نَشْوَانَا!
*
يــا ما أُحَيْلَـــى زمانــا مِـنْ طفولتِنا! … غَنَّـــى لنا مِن بديــــــع الشَّدْوِ ألحانا!
أُهــدِي إليه شُعاعَ الشّمس ما طلعتْ … وأَنجُــــمَ اللّيـلِ؛ شُكـرانــا وعِرفانا
كُنّــــا سَعيديْـــن لا أدْرِي سعـــادتُنا … مِــنْ أَين؛ حَتَّـى يَمُرّ اليـــومُ جَـذلانَا؟!
آهٍ علـــــــى أَمْسنــــا آهٍ علـــى غَدِنَا! … الدَّهـــــــرُ أَسعَدَنا حِينًــــــا وَأَفنـانَا
كَمْ يَنتهــــي العمرُ طفلا في نُعُومتِهِ … ويَستمـــرُّ رَميـــــمُ العُمْـــرِ أَزمـانَــا!


الميلود شويحة

تعليقات الفيسبوك