صبر الزيتون – صلاح الكبيسي

31 يوليو, 2017
الوسوم :

صبر الزيتون

.
.

وجاءَكِ مِنْ أقصى القصيدةِ مَنْ يَسعى 
دفــاتــرُهُ شــــوقٌ وأحْــرُفُــه ُصَــرْعـى
.
قــصــائـدُهُ نـــــزفٌ فــكــيـفَ يَــلُـمُّـهـا 
أيُـجـمـعُ زَرْعٌ بـعـدَمـا خــانَـهُ الـمَـرْعى
.
ومـــن سُــمْـرةِ الـبـارود لــونُ قَـصـيدهِ 
وكـمْ أحـرقَ الـبارودُ فـي ثـوبِهِ الـزَّرْعا
.
دمــــاهُ عــلـى أثــمـار أبـيـاتـه غـــدتْ 
وكـــم نـقـعـوا أغـصـان أسـطـره نـقـعا
.
تَـعـالى .. ولـمّـا شــاخَ عـكّازه ﭐنـحنى 
ومـا تـاهَ .. كـان التيْهُ في دربه يسعــى
.
وحــيـنَ ﭐسـتـفزَّ الـمـاءُ لـوعـة َ مـلـحِهِ 
أنــاخ بـجـرحِ الـقلبِ يَـستعذبُ الـلَسْعـا
.
أمـانـيـه طــفـلٌ مُـــذْ تـيـتَّـمَ صُـبْـحُـه ُ 
تَـسـلَّتْ هـمــومُ الـليلِ فـي خــدِّهِ صَفْعـا
.
لـهُ صـبْــرُ زيــتـونٍ تَــفـجّـرَ زيــتُــهُ 
لَـهـيبـاً عـلـى خــدَّيْـهِ حـتى غَـــدا دَمْـعا
.
لــــهُ وجــــه مـهـمـومٍ تـكـسـر لـيـلـه 
شـظايا مِنْ الشكـوى تعيرُ الفضـا سمعـا
.
وفــيْ كــفِّــهِ قــمــحٌ تَــجــذّرَ صــبـرُهُ 
أطـاع َ رحـى كفَّيْه كيْ يُطعـمَ الجَوعـى
.
بـهِ حُـــزْنُ طــوفـانٍ تــأخَّـرَ وعْـــدُهُ 
ولـمّـا ﭐبْـتـنى فُـلْـكاً أعـاقـوا بـهِ الـصُّنـعا
.
وكـم بـاتَ من خوف الـتوابيت فيه لا 
يُــرجّـيْ مِـنَ الـدنيـا الـى أمِّـهِ الـرُّجْـعى
.
فلا تـقـصصي لـلـناسِ مِـحْـنَةَ جُـوعِهِ 
فـما عادَ في التابوتِ مَنْ يَطْلُبُ الرَّضعا
.
فـلا هـو مـوسى .. كي يشقَّ بحارَهم 
ومــا بـيـديـهِ الـيـومَ مِــنْ حَــيَّـةٍ تَـسْــعى
.
فـــأيُّ عـصـا لـلـصـبحِ تَـلـقـفُ لـيـلَهم 
إذا مــا حــبالُ الـفـجـرِ دَسَّــتْ لـهُ أفْـعـى
.
هــو الـمـبتلى بـالـنخلِ حـينَ تَـيبَّستْ 
ضـفـائرُهُ فـاسْـتحْـلفَ الـمـاءَ أنْ يَــرْعـى
.
بـــهِ وطـــنٌ سَــلّـوا عـلـيـه سـيـوفَهم 
وطــافــوا عـلـى جــثـمانِ وحـدَتِـهِ سَــبْـعا
.
تـنادوا الا فـاغْـدوا عـلى حرثكم فـكلُّ …
قــطــرة مـــاء فــيـه تـســتـنـزفُ الـنـبعا
.
ومـــا صـلـبـوا إلّاه حـيـنَ تـزاحـمـتْ 
مـســاميرُ مَــنْ مَـرّوا فلا بُـوركَ المسـعى
.
ومـــــا قـــالَ أفٍ لــلـذيـن بـحـارُهـم 
الــــى ضــفــةِ الـتَّـنــورِ تَـدْفَـعُــهُ دَفْــعـا
.
خــنـاجـرُهـمْ سُـــــمٌ يـُـعــاقــرُ قَــلْـبَـهُ 
وكــلٌّ عـلـى ﭐسـمِ ﭐلـله يَـطـْعَـنُـهُ تِــسْــعا
.
وعــاشــرةٌ هذي الـمـخـالبُ تَـفْـتـريْ 
على ظَهْرِهِ المسـلوخِ أنْ خـالفَ الشَّـرْعا
.
فــيـا أمَّــةً للـيـمِّ ألـْـقَـتْ كـــبـيـــرَها 
وجـــاءتْ الــى فــرعـونَ تَـســألُهُ نَـفْـعا
.
وخــلّــتْ لــهـامـانَ الأعــاجــمِ بــابَـهـا 
فــعـاثَ بــهـا هَـتْـكاً وعــاثَ بـهِ قَـرْعـا
.
ويـــا وطــنـاً أحــكـي ويـخـرسني.. ألا 
أذنــتَ لـهـذا الـقلب ِأنْ يـخرقَ الـضِّلْعا
.
ويــا وطــنــاً تُــهـنــا بِــسَــكـرةِ حُــبِّــهِ 
فَـضِـقْـنا بـــهِ حُــبّـاً وضــاقَ بِـنـا ذَرْعـا
.
ويـــــا وطــنــاً لُــذْنــا بِــخـرقـةِ ثــوبِــهِ 
لِـيَـمْـنَـحَـنـا دِفءً فَــأشْـبَـعَـنـا رَقْـــعــا
.
وثــارتْ عـلـى الأصـنـامِ غَـيْـرةُ فـأْسِـهِ 
فَـصـارَ ﭐتـبـاعُ الـكُـفْرِ فـي فـأسِهِ طَـبْعا
.
حَـنـانَـيْكَ مـــا عـــادَتْ لِـنـمرودَ جَــذوةٌ 
مِــنَ الـنـارِ لـمْ تـشبعْ بِـصِلْصالِنا قَـمْعا
.
حَـنـانَـيْـكَ أوراقُ الــخَـريـفِ تَـعَـمْـلَـقتْ 
وعــاثـتْ بـطـينِ الـقَـلْبِ تَـنْـزَعُهُ نَـزْعـا
.
فــلا زمــزمـتْ دفءَ الـحـياةِ بِـحِـجْرِها 
ولا تَـرَكَـتْـنـا بــعـــدَهـا نَـبْـتـغــي نَــبْـعـا
.
فيـا مصرُ إنـــي قــد أتـيـت مــحـملاً 

بـما يـحمل الزيتـون من خضرة المرعى
.
حـمـامي ذبـيـحٌ لـســت اسـمـعُ نَــوحَـهُ 
غـفــا الـنـايُ لـما جــئتُ أقـرضُهُ سَــمـْعا
.
وفـــي جـعـبـتيْ لــيـلٌ تـقـهـقـرَ بــدرُهُ 
فــلـمـا أرادوا نــومَــهُ أيــقــظَ الـشَّــمْــعا
.
.
.
صلاح الكبيسي

تعليقات الفيسبوك