قصيدة (زَيْف) لـ: رائد جراجر

18 مايو, 2017

زَيْف
…..
سقَطَ القِناعُ وبانَ ما سَتَرا
سَترى الخفايا جهرَةً سَتَرى
.
ما كان غيبًا سوف تشهدُهُ
وتُطيلُ في جَنَباتِهِ النَّظَرا
.
ماتَ النَّبِيُّونَ الكِرامُ فَلَا
وَحْيٌ سوى ما يُلْهَمُ الشُّعَرَا
.
هذا رمَادُ الأرضِ يَفْضَحُ ما
اْسْتَبْشَرْتُهُ وحَسبْتُهُ مَطَرَا
.
وهُناكَ جاسوسٌ أبَحْتُ لَهُ
سِرِّي وكُنْتُ أظُنُّهُ قَمَرَا
.
كَمْ جَنَّةٍ خَضرَا حَلمْتُ بِها
وكَدَحْتُ ـ حَتّى نِلْتُها ـ عُمُرَا
.
لَمَّا بَلَغْتُ حِمى حدائقِها
حيلَتْ لَظى وتَطايَرَت شَرَرا
.
وحَبِيْبَةً قَدَّسْتُها زَمَنًا
كانَتْ أشَدّ أشَدّ مَنْ غَدَرَا 
.
وصَديق عُمْرٍ عِشْتُ أسْنِدهُ
وأُجِلّهُ قَدْرًا ومُفْتَخَرا
.
لَمَّا تَكالَبَتِ الخُطوُبُ نأَى
عَنِّي ولَمْ أشْهَدْ لَهُ أَثَرا
.
يا مَنْ جَعَلْتُكَ لِلْوفا مَثَلًا
كُنْتَ الثُّرَيَّا كيفَ صِرتَ ثَرى؟!
………………………..
قَدْ عِشْتُ دونَ العُمْرِ أزْمِنَةً
ولَكَمْ دَخَلْتُ مَدَائنًا وقُرى
.
طُفْتُ الأيادي ما وَجَدْتُ يَدًا
أنْدى وأسْخَى مِنْ يَدِ الفُقَرَا
.
وعَرَفْتُ في الدُّنيا ملائكِةً
لكنَّهم مَنْ يأكُل البَشَرَا
.
و(مَشائخًا) مَلؤوا المَدَى خُطَبًا
كانَتْ بِعَهْدِ العارفينَ هُرَا
.
لَمَّا تَمَادَى الظُّلْمُ ما سَمِعَتْ
أُذني لَهُم حِسًّا وﻻ خَبَرَا
.
وجِباهُهُم بَعْدَ الهُدى نَكَصَتْ
واغْتالَتِ الصَّلَواتِ والسُّوَرَا
.
يَفتُونَ في تحْريمِ مَسْأَلةٍ
وتُجازُ للسُّلْطانِ والوُزَرا
.
ومُنَعَّمًا كوخٌ يُجَاوِرُهُ
الجُوع أوهَنََ أهْلَهُ وبَرَى
.
يغفو ويَصْحُو غيرَ مُكْتَرِثٍ
وكَأَنَّ بينَ ضُلوعِهِ حَجَرَا
.
كَمْ زَفْرَةٍ مِنْ جائعٍ خَرَجَتْ
ـ ليلًا ـ ولكنْ لَمْ تَجِدْ (عُمَرَا)
.
وجفون عَينٍ طالَما سَهِرَتْ
حَتَّى تَوَهَّمَتِ السُّهادَ كَرى
.
ما أصعَبَ المَحْيا إلى زَمَنٍ
يَغْدو بِه أهلُ البِغَا أُمَرا!
.
وتُداسُ هامَةُ كُلِّ ذي شَرَفٍ
– فيهِ ـ وتُعْلَى جَبْهَةُ الحُقَرَا
.
فإلى مَتى والجَهْلُ دَيْدَنُنا
نمضي أمَامًا والأمامُ وَرَا؟!
.
.
.
رائد جراجر

17309543_142246539631702_6306654239471475447_n

تعليقات الفيسبوك