(3) شذور من علم البديع : (التمكين) التمكين

التمكين

هو أن يمهد الشاعر لقافية البيت، تمهيدًا تأتي القافية به متمكنة في مكانها، مستقرة في حيّزها ، مطمئنة في موضعها، غير نافرة ولا قلقة، ويكون معناها متعلقًا بمعنى البيت كله تعلقًا تامًا,بحيث لو طُرحت من مكانها أو استبدلت بكلمة أخرى اختل معنى البيت واضطرب مفهومه أو تراجعت بلاغته إلى حدها الأدنى.

ومن أجمل ما أورده البلاغيون في أمر التمكين قول النابغة:

زَعَــمَ الـهُـمامُ بـأنّ فـاها بـارِدٌ
عـذبٌ مـقبلهُ ، شـهيُّ الموردِ
.
زَعَـمَ الـهُمامُ، ولـم أذُقْـهُ، أنّـهُ
عذبٌ ، إذا ما ذقتهُ قلتَ : ازددِ
.
زَعَـمَ الـهُمامُ، ولـم أذُقْـهُ، أنّـهُ
يُروى، بريّقه ، العطشُ الصدِي

فقوله : بارد عذب, مهد لتمكين القافية الرائعة : شهي المورد
ولو لم يقدّم ب (بارد عذب) لما صحت كلمة المورد في القافية

وقوله : عذب في البيت الثاني مهد لقوله : ازددِ
لأن العطِشَ حتى لو ارتوى فقد يشرب أكثر, استمتاعا وليس ارتواء إذا كان الماء عذبا باردا

وقوله : يُروى مهّد للقافية الرائعة : الصدي (بمعنى الظمآن)

تعليقات الفيسبوك