دروس في القافية 5 – الدخيل

31 ديسمبر, 2016

دروس في القافية 5

 

حروف القافية ستة, هي:

1. الرَّوِيّ (تكلمنا عنه في حلقة سابقة)
2. الْوَصْل (تكلمنا عنه في حلقة سابقة)
3. الْخُرُوْج (تكلمنا عنه في حلقة سابقة)
4. الرِّدْف (تكلمنا عنه في الحلقة السابقة)
5. الدَّخِيل
6. التَّأْسِيس

 

الدخيل:

هو حرف متحرك يقع بين ألف التَّأْسِيْس والرَّوِِيّ

والدخيل ملازم للتأسيس، بمعنى أن وجود أحدهما يستلزم وجود الآخر، وكلاهما لا يجتمع مع الردف.
والدَّخِيْل حرف لا يلتزم بذاته وإنما يلتزم بنظيره وهو واقع بين حرفين ملتزمين من حروف القافية، فإذا التزمه الشاعر فهو لزوم ما لا يلزم.
وسنشرح ونعطي أمثلة لكي تتوضح المسألة.

مثال الدخيل الذي لم يلتزم الشاعر الحرف نفسه قول بشار:

إذا كـنـتَ فــي كــلِّ الأمــور مـعـاتبًا
صـديـقَك لــم تـلـقَ الــذي لا تـعَاْتِبُهْ

فـعـشْ واحــدًا أَوْ صــلْ أخــاك فـإنهُ
مـــقــارفُ ذنــــبٍ تــــارةً ومُـجَـاْنِـبُـهْ

إذا أنت لم تشربْ مرارًا على القَذَى
ظـمـئتَ وأيُّ الـناسِ تـصْفُوْ مَـشَاْرِبُهْ

فالدخيل لا بد من وجوده بعد ألف التأسيس, ولكن الحرف نفسه قد يتغير بلا لزوم
فهو في البيت الأول (التاء) بعد ألف التأسيس (تعاتبه)
وهو في البيت الثاني (النون) بعد ألف التأسيس أيضا (مجانبه)
وهو في البيت الثالث (الراء) بعد ألف التأسيس طبعصا (مشاربه)

أما إذا أراد الشاعر التزام دخيل واحد فإنه يلتزم حرفًا واحدًا بعد ألف التأسيس في كل القصيدة, وهو لزوم ما لا يلزم , أي غير واجب, كما فعل أبو العلاء :

غدوتَ مريضَ العقل والدين فالقَني
لـتـسـمعَ أنــبـاءَ الأمــور الـصَـحائحِ
.
فــلا تـأكلنْ مـا أخـرج الـماءُ ظـالمًا
ولا تـبـغِ قـوتـًا مـن غـريض الـذَبائحِ
.
ولا تـفـجعنَّ الـطـيرَ وهــي غـوافلٌ
بـمـا وضـعـتْ فـالظلمُ شـرُّ الـقَبائحِ

كما نرى فإن أبا العلاء التزم في الدخيل بحرف واحد بعد ألف التأسيس , وهذا الحرف هو الهمزة المكسورة (الـصَـحائحِ-الـذَبائحِ-الـقَبائحِ)

نأخذ كلمة : الصحائح مثلا ونفصلها :

الروي هنا هو الحاء
والوصل هو الياء (الكسرة المشبعة – الصحائحي)
والتأسيس بالألف
والدخيل هنا هو الهمزة المكسورة.

مرة أخرى نقول : لا بد بعد التأسيس من دخيل, ولكن هذا الدخيل متغير الحرف 
أما إذا التزم الشاعر حرفا واحدا فهو من نوع : لزوم ما لا يلزم, أي هو غير واجب وغير ملزم.

تعليقات الفيسبوك