فِيْ دَوْحِ حُبِّكَ – مصطفى قاسم عباس وقصيدته الفائزة بالمركز الأول في جائزة البردة العالمية

فِيْ دَوْحِ حُبِّكَ

القصيدة الفائزة بالمركز الأول في جائزة البردة العالمية الدورة 14

كـــانَ الْــمَـدَى بِـيْـدَاً دَجَــتْ وَهَـزِيْـعَا

…حَـتَّـى هَـلَـلْتَ سَـنَـاً وجِـئْـتَ رَبـيـعا

فَـغَـرَسْتَ فِــي أُفُــقِ الـعَـفافِ أَهِـلَّـةً

لِـتـشُعَّ طُـهْـراً فــي الــورى وتَـضُـوعا

وَبِــذكـركَ انْـبَـجَـسَتْ يَـنـابيعُ الْـهُـدى

شـهـداً روى جَـدْبَ الـنُّفوسِ خُـشُوعا

أَضْـفَـى عـلى وَجَـلَ الـقلوبِ سَـكينةً

وَكَــسَــا الْــجــوارحَ رِقَّــــةً وَخُـضُـوعـا

..لـولاكَ مـا انْتَشَتِ الدُّهورُ وما انْجَلى

فَــجــرٌ فَـكَـفْـكَـفَ لــلـوجـودِ دُمــوعــا

وَلَــمَـا أَتَـــى قـلـبي قِـبَـابَكَ يَـمْـتَطِي

نُــجُــبَ الـصَّـبَـابَـةِ سَــامـعـاً ومُـطـيـعا

فــانـداحَ فــي أَلَــقٍ , تَـوَضَّـأَ بـالـشَّذَا

وامــتــدَّ مــــا بــيـنَ الـقِـبَـابِ صَـرِيْـعـا

****

أيـــرومُ نَــسْـرُ الأبْـجـديـةِ نَـجْـمَ مَــنْ

بـعُـرُوجِـهِ وَهَــبَ الـنُّـجومَ سُـطـوعا ؟

وَأمــامَـهُ وَجَـــمَ الـبـيـانُ , وقـــد بَـــدا

فَـحْـلُ الـقـريضِ عـلـى الْـمِهَادِ رضـيعا

وأَتَـــتْــهُ أبــكــارُ الْـمـعـانـي خُــشَّـعَـاً

يُـغْـضِـيْنَ فــوقَ ثَــرى الـحـياءِ رُكـوعـا

..هــاروتُ يَـنْفُثُ سِـحْرَهُ فـي بَـحْرِ قَـا

فِـيَـتِـيْ , وحــاشـا أنْ تَــضُـمَّ شَـفـيعا

..لَــمْ يُـجْـدِ نَـبْـذُ الـسَّـامريِّ بِـخاطري

أَثَـــرَ الــرَّسـول لــكـي أصـــوغَ بَـديـعا

فـحـدا بِــيَ الـشَّوقُ الْـمُبَرِّحُ لـلحِمى

صــــبّـــاً أُقَـــبِّـــلُ تُـــرْبَـــةً ورُبـــوعـــا

وَهَــزَزْتُ جِــذْعَ مَـشَاعِريْ فـاسَّاقطتْ

بِــدُجَــى مِـــدادي لُــؤْلُـؤاً وشُـمـوعـا

وَسَكَبْتُ في سِفْرِ الْجوى دمَ مُهجتي

وَغـرسْـتُ فـي كَـبِدِ الـسُّطور ضُـلوعا

وسـقـيـتُـها خَــمْــرَ الْــهُـيَـامِ مُـعَـتَّـقَـاً

بِـحُـشَاشَتِي فَـزَهَـتْ جَـنَىً وجُـذُوعا

بِـظِـلالِـها أسْـــرابُ قـافِـيَـتِي شَـــدَتْ

ومــضـتْ إلــى روضِ الـنّـبِيِّ جُـمـوعا

وانْـسَـابَ صَـيِّـبُ نُــورِهِ فِــي مُـقْـلتِي

فَـنَـمَـا الـسَّـنـا بِــفَـلا الـسُّـهاد رَبـيـعا

وغــفـا بــأَيْـكِ الْــهُـدْبِ بُـلـبـلُ طَـيْـفِهِ

..لـكنْ , مـضى حُـلْما , وغـابَ سـريعا

فَـتَـبِـعْتُهُ والــنَّـوحُ جَــفَّـفَ لـــي دِمَـــا

دَمْـعِـي فَـسَـال ضِـيَـا الـسَّوادِ وَجِـيْعا

..أَ أَشَـــمُّ طِــيْـبَ قـمـيـصهِ ويُـظِـلُّنِي

لأرى لــكـوكـبِ وَجْـنَـتَـيْـهِ طُـلـوعـا ؟!

****
مـــا الــحـبُّ أيـــدي نِـسـوةٍ قـطَّـعْنَها

بِــمُـدًى , ولا عــيـنٌ تُـطـيـل هُـجـوعا

بـــل خــافـقٌ أَضْــنَـاهُ تَـبْـرِيحُ الْـجَـوى

بِــظُـبَـى الـحـنـيـنِ مُــقـطَّـعٌ تـقـطـيعا

دَمُــــهُ سَــــرابٌ , و الــنَّــوَى يَـغْـتَـالُهُ

بِـمَـخَـالِـبٍ تَــــذَرُ الــشَّـغـافَ بَـقـيـعـا

..فـأتَـتْـهُ مُـــزْنُ الْــحُـبِّ تـلـثُـمُ رمــلَـهُ

فــاخــضـرَّ وافـــتــرَّ الأريـــــجُ مُــذِيـعـا

..أحيا الْهَوى مَيْتَ النَّوى , هل يا تُرى

لَـمَـسَـتْهُ كــفٌّ لـلـنبيِّ (يـسـوعا) ؟!

****

وُلِــــدَ الــنَّـبِـيُّ فــــلألأتْ أمُّ الــقُــرى

مـــن بــعـد مـــا كــان الـظَّـلامُ مُـريـعا

وسـنـاهُ أخْـمَـدَ نــارَ فـارسَ , بـل حَـبَا

حُــبُــكَ الــسَّـمـاءِ كـواكـبـاً وَنُـصُـوعَـا

وأضــاءَ بُـصـرى الـشَّـام ,جَـفَّفَ سَـاوَةً

وعـــروشُ كـسـرى صُـدِّعَـتْ تَـصـديعا

وَشَّـــى فَـيَـافِـيَ آلِ سَـعْـدٍ سُـنْـدُسٌ

فَــرَبَـتْ جِـنـانـاً حــيـن حـــلَّ رضـيـعـا

وَرَبِــيْــعُـهُ ضَـــمَــدَ الْـــجِــراحَ لأُمّـــــةٍ

ثـكـلـى , فـأسـعـدَ قـلـبَها الْـمَـفْجُوعا

..سَـــلْ وردةً خُـنِـفَـتْ بِـكَـفِّ رِمـالـهم

لَــم تَـحْـيَ فــي روض الْـهَنَا أُسـبوعا

مَـــنْ رَدَّهـــا تَـغْـفُـوْ بِـحُـضْـنٍ دافـــئٍ

إلا الــــذي رحـــمَ الأنـــامَ جَـمـيـعا ؟

وَوَرِيْـــــدُهُ وِرْدُ الـيـتـامـى , والْــحَـشـا

قُـــوْتٌ , وكـــم كـــانَ الإدامُ ضَـريـعا !

..أحـيا رمـيمَ الـعدْلِ مـن جَـدَثِ الْهوى

ســــاوى بـشـيـخ الـقـريـتينِ وَضـيـعـا

****
يـــا ســيّـدي كـــمْ آيــةٍ لــك غــرَّدتْ

شَــفَـةُ الـخـلـودِ بِـهـا تُـذِيْـعُ ذُيُـوْعَـا !

جِـــذعٌ تَـسَـرْبَـلَ بـالْـحَـنينِ , وَصِــنْـوُهُ

فــــاضَ الـهـيـامُ بـــه , أتـــاك وَلُــوعـا

أُحُـــدٌ يُـزلـزلُـهُ الْــغـرامُ , وقـــد شـكـا

دمـــــعُ الـبـعـيـر شــقــاءَه والــجـوعـا

..إنْ فــجّـرَ الْـحَـجَـرَ الـكـلـيمُ مَـشـارباً

بِــعَــصـاً فــكَــفُّـكَ فـــجَّــرت يَـنـبـوعـا

وبِـها شـفيتَ الـعينَ , سـبّحتِ الـحصا

وحـلـبتَ مــن يَـبَـس الـشِّـياهِ ضُـروعا

..حـفَّـتْـكَ جُــنْـدٌ لا تُـــرى لَـمّـا بـكـى

فــي الـغـارِ صـاحبُك الـصَّدوقُ هَـلوعا

بــاضَ الْـحَـمام , وصــار بـيـتُ عـناكبٍ

حِـصْـنَـاً وإنْ وَهَـــنَ الـنَّـسـيجُ مَـنِـيْـعَا
****
..لاحـــتْ بِــفَـوْدَيَّ الـنُّـجومُ ولَــمْ أزلْ

كَـصَدَىً , أغـيبُ سُدَىً ,أَعِيْشُ مَضِيْعا

لا عـاصـمٌ لـلـنَّفس مــن لُـجَجِ الْـهَوى

سَــكْـرَى , تُـجـرِّعُـها الــذُّنـوبُ نَـقـيعا

فـانـثرْ غـمـامَ الـوَصْـلِ يَـسْـكُبُ عَـابقاً

فـــي تِــيْـهِ أعْـمـاقـي حَــيَـاك مَـرِيْـعا

لِـتُذيبَ بـين جـوانحي بـلظى الـجوى

قــلـبـاً لِـقَـسْـوَتِـهِ اسْـتـحـال صَـقِـيْـعا

وتُـنـيـرَ فــي عَـتَـماتِهِ سُــرُجَ الْـهـدى

فــالــرّانُ يَــحْـجُـبُ لــلـهـلالِ طُـلـوعـا

****

…عـلَّـقْتُ فــي جِـيْـدِ الْـخُـلودِ قِــلادةً

رصَّــــعْـــتُ دُرَّ حُــروفــهــا تــرصــيـعـا

وعـنـادلي غَـنَّـتْ عـلـى فَـنَنِ الْـمَدى

فــي دَوْحِ حـبِّـك كــي تـكـونَ شـفيعا

****

..زَكّـــتْــكَ آيـــــاتٌ شَــــذَتْ ومــــآذنٌ

لـــيــدومَ ذكـــــرُكَ عــاطــراً ورَفــيـعـا

شــعـر : مـصـطـفى قــاسـم عـبـاس

72429_102450686614570_825830311_n

شعر : مصطفى قاسم عباس

تعليقات الفيسبوك