من عيون الشعر العربي – جادك الغيث – ابن الخطيب

%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%a8-2

 
 
جـادك الـغيثُ إِذا الـغيث هَمَى
يـــا زمـــان الـوصـل بـالأَنـدلسِ
 
لـــم يــكـن وصْــلُـك إِلاّ حُـلُـمًا
في الكرى أَو خُلسة المختَلِسِ
 
 
.
إذ يقود الدّهرُ أَشتاتَ المُنى
يـنقلُ الخطوَ على ما يرسمُ
زُمَـــرًا بــيـن فُــرادى وثُـنًـى
مثل ما يدعو الوفودَ الموْسمُ
والـحيا قـد جلَّل الرّوض سنا
فـثـغور الـزّهـرِ فـيـه تَـبْـسُمُ
 
 
.
وروى النُّعمانُ عن ماءِ السّما
كـيف يَـروي مـالِكٌ عـن أنَسِ
 
فـكساه الـحُسن ثـوبًا معلما
يـزدهي مـنه بـأبهى مَـلبسِ
 
.
.
فـي لـيالٍ كتَمَتْ سرَّ الهوى
بـالدُّجى لـولا شموس الغُرَرِ
مال نجمُ الكأس فيها وهوى
مـستقيمَ الـسّيرِ سَعْدَ الأَثَرِ
وطَـرٌ ما فيه من عيبٍ سوى
أَنّــــه مــــرّ كـلـمْـح الـبـصَـرِ
 
 
.
.
حين لذّ الأُنس شيئًا أَو كما
هجم الصّبحُ هجومَ الحرَسِ
 
غـارت الـشهْبُ بـنا أَو ربّما
أَثّـرت فـينا عـيون الـنرجسِ
 
.
.
أَيّ شيءٍ لاِمْرئٍ قد خلُصا
فيكون الرّوضُ قد مُكِّن فيهِ
تـنهب الأَزهـار فـيه الفُرصا
أمِـنَت مـن مـكره ما تتّقيهِ
فإذا الماء تناجى والحصى
وخــلا كــلّ خـلـيلٍ بـأخيهِ
 
.
.
تــبـصـر الــــوردَ غــيـورًا بَــرِمـا
يكتسي من غيظه ما يكتسي
 
وتَـــــرى الآس لـبـيـبًـا فَــهِـمـا
يـسرقُ الـسمْع بـأذنيْ فـرَسِ
 
.
.
 
يـا أُهـيْلَ الـحيّ مـن وادي الغضا
وبـقـلـبـي ســكَــنٌ أَنــتــم بــــهِ
ضاق عن وجدِي بِكُم رحْبَ الفضا
لا أبــالـى شــرقَـه مـــن غــربـهِ
فـأعـيدوا عَـهْـدَ أنـسٍ قـد مـضى
تُـعْـتِـقـوا عـانـيـكـمُ مـــن كــرْبـهِ
 
 
.
واتّـقوا الله وأَحـيوا مـغرمَا
يتلاشى نَفَسًا في نَفَسِ
 
حبَس القلب عليكم كَرما
أفـترضون عـفاءَ الحبَسِ ؟
.
 
وبـقـلـبـي مـنـكـمو مـقـتـربُ
بـأحـاديث الـمنى وهـو بـعيد
قــمـرٌ أَطــلـع مـنـه الـمـغربُ
شَقْوة المُغرَى به وهو سعيد
قد تساوى محسنٌ أَو مذنبُ
فـي هـواه بـين وعْـدٍ ووعـيد
 
.
 
سـاحر المقلة معسول اللّمى
جال في النّفس مجالَ النّفَسِ
 
سـدّدَ الـسّهمَ وسمّى ورمى
فــفــؤَادي نـهـبـة الـمـفـترسِ
 
.
.
لسان الدين الخطيب
 
 .
.%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%a8-2
 
لسان الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن سعيد بن الخطيب – (لوشة، رجب 713 هـ/1313م – فاس، 776 هـ/ 1374م) درس الأدب الطب والفلسفة في جامعة القرويين بفاس. قضى جلّ حياته في غرناطة في خدمة بلاط بني نصر وعُرف بذي الوزارتين: الأدب والسيف
نـُقِشت أشعاره على جدران قصر الحمراء بغرناطة
مات قتلاً بعد نفيه إلى المغرب في سنة 1374 م

تعليقات الفيسبوك