من عيون الشعر العربي- السهروردي- أبدًا تحن إليكم الأرواحُ


أبـــــداً تَـــحــنُّ إِلَــيـكُـمُ الأَرواحُ
وَوِصــالُــكُـم رَيــحـانُـهـا وَالــراحُ
.
وَقُـلوبُ أَهـلِ وِدادكـم تَـشتاقُـــكُم
وَإِلــــى لَــذيـذ لـقـائـكم تَــرتـاحُ
.
وَا رَحــمـةً لـلـعـاشِقينَ تَـكـلّـــفوا
سـتـر الـمَـحبّةِ وَالـهَـوى فَـضّـاحُ
.
بِـالـسرِّ إِن بـاحـوا تُـباحُ دِمـاؤُهم
وَكَـــذا دِمـــاءُ الـعـاشِـقينَ تُـبـاحُ
.
وَإِذا هُــم كَـتَـموا تَـحَـدّث عَـنهُم
عِـنـدَ الـوشـاةِ الـمَدمعُ الـسَــفّاحُ
.
خَـفضَ الجَناح لَكُم وَلَيسَ عَلَيكُم
لِـلصَبّ فـي خَـفضِ الجَناح جُناحُ
.
فَــإِلـى لِـقـاكم نَـفـسهُ مُـرتــــاحةٌ
وَإِلـــى رِضــاكُـم طَــرفـه طَـمّـاحُ
.
يا صاحِ لَيسَ عَلى المُحبِّ مَلامَةٌ
إِن لاحَ فـي أُفـق الـوِصالِ صَـباحُ
.
لا ذَنبَ لِلعُشّاقِ إِن غَلَبَ الهَوى
كِـتـمانَهُم فَـنـما الـغَـرامُ فَـباحوا
.
سَـمَحوا بِأَنفُسِهم وَما بَخِلوا بِها
لَــمّــا دَروا أَنّ الــسَّـمـاح رَبـــاحُ
.
وَدعـاهُمُ داعـي الـحَقائقِ دَعوة
فَـغَـدوا بِـها مُـستَأنسين وَراحـوا
.
رَكِبوا عَلى سنَنِ الوَفا وَدُموعهُم
بَــحـرٌ وَشِـــدّة شَـوقـهـم مَــلّاحُ
.
وَالـلَّـهِ مــا طَـلَـبوا الـوُقوفَ بِـبابِهِ
حَـتّـى دعــوا فَـأَتـاهُم الـمـفتاحُ
.
لا يَـطـربونَ بِـغَـيرِ ذِكــر حَـبـيبِهم
أَبَــــداً فَــكُــلُّ زَمــانِـهـم أَفـــراحُ
.
حَضَروا وَقَد غابَت شَواهِدُ ذاتِهم
فَـتَـهَـتّـكوا لَــمّــا رَأوه وَصــاحــوا
.
فَـتَـشَـبّـهـوا إِن لَـــــم تَــكُـونـوا
مِـثلَهُم إِنَّ الـتَّشَبّه بِـالكِرامِ فَلاحُ

.
السهروردي

تعليقات الفيسبوك