لمسات بيانية من القرآن الكريم – طريف الشيخ عثمان – الحلقة السادسة

lamasat

من فنون البلاغة في القرآن الكريم حسن الالتفات وهو باختصار الانتقال من ضمير إلى ضمير آخر لسبب ما كالانتقال مثلا من ضمير المخاطب إلى ضمير الغائب ومثاله في قوله تعالى (هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين)

نلاحظ يسيركم كنتم الضمير للمخاطب أنتم ثم نرى الالتفات بضمير الغائب جرين( بهم ) (وجاءهم )( وظنوا أنهم ) قال بهم للغائب ولم يقل بكم كما هو متوقع كما بدأت اﻵية فما السر !؟
الجواب ذهب بعض المفسرين إلى القول إن الانتقال في الكلام من لفظ الحضور إلى لفظ الغيبة يدل على الإعراض عن المخاطبة قال الفخر الرازي في تفسيره :فها هنا انتقل من مقام الحضور إلى مقام الغيبة وذلك يدل على المقت والتبعيد والطرد وهو اللائق بحال هؤلاء لأن من كانت صفته أن يقابل إحسان الله تعالى إليه بالكفران كان اللائق به ما ذكرناه وذهب بعضهم إلى القول :إن هؤلاء أقبلوا على الله في بداية الرحلة وخافوا الهلاك وتقلب الرياح فناداهم نداء الحاضرين ثم لما جرت الرياح بما تشتهي النفوس وأمنت الهلاك ابتعد حضورهم وإقبالهم على الله عز وجل فناسب ذلك الإعراض عنهم و التحدث عنهم بضمير الغائبين هذا والله أعلم .

تعليقات الفيسبوك