لمسات بيانية من القرآن الكريم – طريف الشيخ عثمان – الحلقة الأولى

lamasat

إن للتقديم والتأخير في القرآن الكريم أغراضا بلاغية متعلقة بالسياق ومقتضياته ، وفي اللغة العربية يفيد التقديم التخصيص والحصر ومثال ذلك في قوله تعالى (إياك نعبد )
فهنا قدم المفعول به إياك لتخصيص العبادة بالله وحده أي نعبد إياك ياالله ولا نعبد أحدا سواك فلو قال نعبد إياك لفهم منها نعبد إياك ونعبد غيرك

ومن التقديم المتعلق بالسياق ومقتضياته قوله تعالى (ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم) اﻹنعام 251

أما في سورة الإسراء يقول تبارك وتعالى (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم ) 31

فلماذا في اﻹنعام قال نرزقكم وفي الإسراء نرزقهم

الجواب من مقتضى السياق في الأنعام نرى من إملاق مخصصة باﻵباء أي من فقر أصابكم أيها اﻵباء ولذلك قدم نرزقكم للآباء على اﻷبناء ، وفي الإسراء الحديث عن الفقر الذي لم يقع عليهم بعد وهم يخافونه بسبب كثرة الأولاد فاقتضى السياق تقديم رزق الأولاد على اﻵباء فقال نرزقهم أولا للأبناء، فلاحظوا هذه الدقة البلاغية العجيبة

وإلى حديث آخر عن البلاغة في القرآن الكريم

تعليقات الفيسبوك