مدينة حماة تلهم الشعراء – الجزء الثاني: في وصف نواعيرها – أيمن شيخ الزور

20 مارس, 2014
التصنيف : شعراء وبلدان
الوسوم :

في وصف نواعير حماة – ونهر العاصي في حماة

قال بعضهم في وصف نواعير حماة ( في تورية جميلة ) :

وإني على نفسـي لأجْـدرُ بالبُكــا إذا كانت الأخشابُ تبكي على العاصي

وأيضا :

وناعورةٌ فقلتُ لها اقصـري أنينَكِ هذا زاد للقلبِ في الحزنِ
فقالت أنيني إذ ظننتُكَ عاشقاً ترقّ لحال الصبّ قلتُ لهـا إني

ومن أحسن ما قيل أيضاً: منقول من كتاب ( بدائع الزهور في وقائع الدهور ) لابن إياس لم ينسبه لقائله ( في تورية جميلة ) :

ناعورةٌ في النهـرِ أبصرتُـها تُشوِّقُ الدانيَ والقاصِـي
قد نبّهتْنـا للهُدى والتّقـى لأنها تبكي على العاصِـي
أضحتْ حماةٌ للورى جنةً يدخلها الداني مع القاصي
ولم يكن يُسمعُ من قبلُ ذا بجنّـةٍ في وسطها عاصِـي

وفي كتاب ( خريدة القصر وجريدة العصر ) للعماد الأصفهاني : قال أبو الحسن علي بن أبي الفتوح بن أحمد بن بكري الكاتب :

قعدتُ على عاصي حماةَ وقد بكتْ نواعيرُه والماءُ يضحـكُ فيـهِ
فهاجَ لقلبي صبـوةٌ لم أصِبْ لهـا شبيهـاً وهل يُؤتى لها بشبيـهِ
وما زال يهتاجُ الفتى كـلَّ رنّـةٍ إذا ما نوىً شطّتْ بدارِ أبيـهِ

وفي كتاب ( أعيان العصر وأعوان النصر ) للصفدي ينقل عن :

لقد نزلنا على العاصي بمنـزلةٍ زانتْ محاسنُ شطّيهِ حدائقها
تبكي نواعيرُها العبرى بأدْمُعها لكونهِ بعد لُقياها يفارقهـا
وفي كتاب ( النجوم الزاهرة ) لابن تغري بردي ينقل عن الشيخ الأديب صلاح الدين بن عثمان البعلبكي الشاعر المشهور بالقواس قوله :
وناعـورةٍ رقّـت لعظـمِ خطيئـتي وقد لمحتْ شخصِي من المنـزلِ القاصِي
بكـتْ رحمة لي ثمّ ناحتْ لشجْوهـا ويكفيكَ أن الخُشْبَ تبكي على العاصِي

وفي المستطرف في كل فن مستظرف عن النواعير لأحمد بن عبية  :

وكريمـةٍ سقـتِ الريـاضَ بدُرّهـا فغدتْ تنـوبُ عن الغمـامِ الهامـعِ
بلسـانِ محـزونٍ ومدمـعِ عاشـقٍ ومسـيرِ مشتـاقٍ وأنّـةِ جــازعِ

وقال بعضهم :

وناعورةٍ قالتْ وقد حالَ لونُهـا وأضلُعُهـا كادتْ تعدّ من السّقـمِ
أدورُ على قلـبي لأني فقدتُـهُ وأمّا دموعي فهي تجري على جسمِي

وفي المستطرف لمجهول :

وحنانةٍ من غيرِ شوقٍ ولا وجدٍ يفيضُ لها دمـعٌ كمُنْتَثِـرِ العِقـدِ
أحنُّ إذا حنّتْ وأبكي إذا بكتْ فليس لنا مـن ذلكِ الفعلِ من بدِّ
ولكنهـا تبكي بغـيرِ صبابـةٍ وأبكي بإفـراطِ الصبابـةِ والوجْدِ
وأدمُعُهـا من جدْولٍ مستعارةٌ ودمعي من عيني يفيضُ على خدّي

وفي المستطرف للخطيري :

رُبَّ ناعـورةٍ كأنَّ حبيـباً فارقتْهُ فقد غدتْ لي تحكي
أبـداً هكذا تئـنُّ بشجْوٍ وعلى إلفهـا تدورُ وتبكي
وفي رواية أخرى في كتاب ( خريدة القصر وجريدة العصر ) للعماد الأصفهاني :
رُبَّ ناعـورةٍ كأنَّ حبيـباً فارقتْهُ فقد غدتْ تحكيـني
أبـداً هكذا تدورُ وتبكـي بدموعٍ تجري وفرطِ حنينِ
وفي ( نهاية الأرب في فنون الأدب ) للنويري : ينقل عن الموفقي :
ناعورةٌ تحسَبُ من صوتِهـا متيَّمـاً يشكو إلى زائِـرِ

وفي كتاب ( أعيان العصر وأعوان النصر ) للصفدي : نقلاً عن أحدهم :

وناعورةٌ في جانبِ النهرِ قد غدتْ تعبّرُ عن شوقِ الشّجيِّ وتُعرِبُ
ترقّصُ عطفَ الغصْـن تيهاً لأنهـا تغنّي لَـهُ طولَ الزمانِ ويشربُ

وفي نهاية الأرب أيضا:

إنـا نقيمُ على حمـاةٍ حجّـة في حُسنِها ولهـا جمالٌ يَبْهَتُ
من النّواعيِر الفِصاحِ خصومُنـا ولها لسانٌ ناطقٌ لا يسكـتُ

وفي رحلة ابن بطوطة عن أحدهم ( في تورية جميلة ) :

يا سادةً سكنُـوا حمـاةَ وحقّكمْ ما حُلتُ عن تقوى وعن إيمـانِ
والطرفُ بعدكـمُ إذا ذكرَ اللّقـا يُجرِي المدامعَ طائعـاً كالعاصِي

وقيل :

ولمـّا جرى العاصِي وطيّعَ أدمُعـي لدى الناسِ قال الناسُ أيهما النّهرُ

وفي ديوانه ( لحن الجراح ) يقول الشاعر نبيل محمد الأصباشي في قصيدته ( خلجات عازف على أوتار الحنين ) :

هـلْ درتْ ناعـورةُ العـاصِي بأني سأهـاجـرْ ؟
وأنـاجِـي ضفـةً فـاضـتْ بأمـواجِ الأزاهـرْ
أنـا لـولا تلكُـمُ الأطيـافُ تنسـابُ ضفائـرْ
مـا صَبَتْ روحِي إلى العاصِي ولا اهْتاجَتْ خواطرْ
لا ولا شَـبَّ بقلـبِ الصّبِّ بُركـانُ المشـاعـرْ

وللشاعر مع الناعورة أحاديث فيّاضة كفيض مائها ورذاذه، شجية كشجو أنينها ونواحها : ( في نفس القصيدة السابقة ) :

إيـهِ يا نـاعـورتي قصّـي حكايـاتِ العـبرْ
أنـتِ لحـنٌ غائـمُ المعـنى، سمـاويُّ الوتـرْ
أنـتِ سرٌّ مبهـمُ الأشجـانِ، صوفيُّ الوطـرْ
قُـدُسِيُّ الأنّـةِ الولهـى، ضبـابـيُّ الصُّـوَرْ

ويخاطب الناعورة مرة أخرى في نفس القصيدة فيقول :

إيـهِ يا ناعـورتي الولهـى ويـا همْسَ غديرِي
هاجِري مثلـي ولكنْ نحوَ حقلِـي وطيـورِي
نحـوَ أمـواجي الّتي ثـارتْ كهَوْجِ الزّمهريـرِ
هاجِـري نحـوَ شراعِ الضَّـوْءِ في لُـجّةِ نُورِ

ثم يقول أيضاً :

إيـهِ يا ناعـورتي الولهـى هلمّـي وأجيـبي
هل غنـاءُ الطـيرِ هذا أم بُكـاءُ العندليـبِ
لم أعدْ أعرفُ مـا يُهذي جوى قلبي الكئيـبِ
بهـجةُ الأفراحِ عندي قد تساوتْ معْ نحيـبي

ثم يقول وقد اعتصرت الأشجان قلبه واهتاجت في نفسه لواعج الأسى والأحزان :

إيـهِ يا نـاعورتي صبّـي لـيَ الدّمـعَ السخِيّـا
واصطفِـي من لغـةِ الأشجـانِ شجْـواً عبقريا
ثـمّ ثـوري مثلمـا ثـار الأسـى المهتاجُ فيّـا
وتعـالَـيْ نسكُـبُ النجـوى نشيـداً حمويّـا
ونصُـبُّ الآهَ في سقيـاهُ والشّجْـوَ النّجيّــا
فأنـا مازلـتُ أشـدو للأسـى لحـني الشّجِيّا
فاعـذُريني إنْ هجـرْتُ الصّفْـوَ والعيشَ الهنيّا
وغـدا قلـبي شجيــاًّ بعدمـا كـان خليّـا

وتجيبه الناعورة لتردّ عليه بما يجيش في نفسها أيضاً :

فانثنـتْ غضْبـى وقالتْ : ما لهذا كان شـأني !
قـدْ ظننْتُ الصّفوَ ما ترجو ! ولكنْ خابَ ظنّي !

ويخاطب الشاعر نبيل الأصباشي في قصيدته ( فتون ) نهر ( العاصي ) مبيّناً وحشته لفراقه، وحبّه له :

أوْحشتْ خافقِـي ضِفافُك يا عا صِي كما أوْحشَ العراءَ السكونُ
إيهِ يا نهرُ هل ضِفافُكَ عطشـى لرُؤانـا وهل حِماكَ مَصُـونُ ؟

ثم يقول الشاعر نبيل في نفس القصيدة :

أنـا يا نهـرُ لا إخـالُـكَ تنْسـا نـي، وإنْ ضلّ عن هُداكَ السّفينُ
أنـا أهـواكَ مثلمـا يعشَـقُ العا زفَ لحــنٌ مـرتـّلٌ مَـوْزونُ
مثِلمـا يعشَـقُ النّجـومَ ضيـاءٌ مثلمـا يعشَـقُ الشّجـا محـزونُ
مِثلمـا يعشَـقُ الإبــاءَ أبــيٌّ شـامخُ النّفسِ عفَّ منـهُ الجبـينُ

ولابن نباتة المصري في وصف العاصي بحالة من الحزن :

هَـذِي حماةُ أغصَّ الهمُّ وادِيهـا وطاوَعَ الحزْنَ فيهِ دَمْعُ عاصِيـهِ
كأنّـهُ اسْتشعرَ الأحزانَ منْ قِدَمٍ فَلِلنواعـيرِ نَـوْحٌ في نواحِيـهِ

ويقول في أبيات طويلة :

أحسِـنْ بوجهِ الزّمنِ الوسيـمْ تعـرِفُ فيهِ نضـرةَ النّعيـمْ
وحبّـذا وادِي حماةَ الرّحْـبُ حيثُ زُهَـى العيشِ والعُشْبُ
أرضُ السّناءِ والهنـاءِ والمـرَحْ والأمنِ واليُمْنِ وراياتِ الفرَحْ
ذاتِ النّـواعيرِ سُقـاةِ التُّرْبِ والهـاتٍ عـصْفُـهُ والأبِ
تعلّمتُ نوْحَ الحمـامِ الهُـتَّفِ أيّـامَ كانتْ ذاتَ فرْعٍ أهْيَفِ
فكُلّـها منَ الحنـينِ تَلْهَـبُ لا سِيَّمـا والماءُ فيهـا صَبُّ
للهِ ذاكَ السّفحُ والوادِي الغَرِدْ والماءُ معسولٌ والرُّضابُ مُطّرِدْ
يصبُو إليها الرّائِي ويهفُو السّامِعُ ويَحمَدُ العاصِي فكيفَ الطّائِعُ

ويقول صفي الدين الحلي :

سقى حِمَى وادِي حمـاةَ الحيَا وصيَّبَ الـودْقَ وهتّـانـَهْ
وحبّـذا العاصِي ويا حبّـذا دهشتُـهُ الغـرّا ومَيْـدانـَهْ
وادٍ إذا مـرَّ نسيـمٌ بِــهِ تعطّـرَتْ بِـالمسْكِ أردانـُهْ

ويقول صفي الدين أيضاً :

ونحـنُ في وادِي حماةَ في حِمَى بِهِ حللْنـا فوقَ فرْقِ الفرْقَدِ
فحبّـذا العاصِي وطِيبُ شَعْبِهِ ومائِـهِ المسَلْسَـلِ المُجَعّـدِ
والفُلْـكُ فوقَ لُجِّـهِ كأنـّها عقارِبُ تَدُبُّ فـوقَ مَبْـرَدِ
وناجـمُ الأزهـارِ مِن مُنَظّمٍ علـى شَوَاطِيـهِ ومنْ مُنَضّدِ

ويقول اين الرومي :

تغـرقُ بالكيزانِ ناعـورةٌ حَنِينُـها كالبُرْبُـطِ النّاعِرِ
فتـارةً تحسَبُهـا قَيْـنَـةً تُرَدِّدُ الّلحْـنَ على الزّامِرِ
كأنّمـا كِيزانُـها أنْجُـمٌ دائـرةٌ في فَلَـكٍ دائـرِ

ويقول ابن الوردي :

ناعـورةٌ مذعـورةٌ وهْيَ كثكلى حائِرَهْ
الماءُ فـوقَ كَتْـفِها وهْي عليـه دائِـرَهْ

ولابن نباتة المصري :

أعجِبْ لهـا ناعورةَ قلبِـها للماءِ منْشى العيشِ والعُشْبِ
تعبانـةُ الجسْمِ ولكنّـهـا كمـا ترى طيِّـبَةَ القلْـبِ

ويقول ابن نباتة أيضاً :

يا حبّـذا في الحُسْنِ ناعـورةٌ كأنَّـها من فَلَكِ الشّمْـسِ
تحمِي حِمَى الرّوضاتِ من مائِها وشكلُها بالسّيفِ والتُّـرْسِ

ويقول أيضاً :

ناعورةٌ نشأتْ على عهْدِ الأسى مثْلِي فمـا تَنْفكّ ذاتُ توجُّعِ
كانتْ قضيباً قبـلَ ذلك يانِعـاً في أيكَـةٍ نبتتْ باثـرةَ موضِعِ
ناحَ الحمامُ بِها وأبكانِي الأسى فتعلمتُ نَوْحَ الحمامِ وأدمُعـي

وله أيضاً :

يا رُبّ ناعورَةٍ غنّتْ لنا وبكَتْ كحالةِ الصّبِّ بين اليأسِ والأملِ
قالتْ ودمْعُ أخي العُشّاق يتبَعُها أنا الغريقُ فما خوفي من البَلَـلِ

وله أيضاً :

أحبِبْ بها ناعورةً كمْ حدّثتْ بلسانِ ماءٍ والحديثُ شجـونُ
حنّتْ فباطِنُـها قلوبٌ كلّه وبكتْ فظاهِرُها الجميعُ عيونُ

ويقول صفي الدين الحلي :

أطعْتُ داعِي الهوى رغماً على العاصِي لمـّا نزلنـا على ناعـورةِ العـاصِـي
وبـاتَ لي بـمغانِـي أهلِـها وبِـها شغلانُ عن أهلٍ شَعْـلانٍ وبـغـراصِ
والريـحُ تجرِي رخاءً فوقَ جَدْولـها والطّـيرُ ما بـينَ بنّــاءٍ وغــوّاصِ

ويقول الشيخ محمد الحامد رحمه الله تعالى ( نقلاً من مجلة حضارة الإسلام ) :

آهاً علـى وادِي حمـا ةَ إذا نسيمُ الصّبحِ هبــّا
آهاً على تلك الرّبــو عِ وأهلِها بُعداً وقربـــا
النّهرُ يختــرقُ الرّيــا ضَ وقد جرى حلواً وعذبا
دولابهُ يبكِـي ويسقِـي الدمـعَ فاكـهةً وأبـّــا
يا من بقلـبي ودّهُــمْ وبحقّهم لـمْ أجْـنِ ذنبـا
لا تقطـعـوني إنـّـني قـد كُـنتُ واللهِ المحـبّـا

ويقول الصاحب شرف الدين :

في روضـةٍ تحـرُسُ أطـرافَها مِن نهرِها العاصِي بسَيْفٍ صَنيعْ
أودَعَها المُـزْنُ من السّـرِّ ما تكفّـلتُ ريحُ الصّبـا أن يَذِيعْ
وسُقْـني الراحَ على وجْنَـةٍ قلبي بسُكْرِي في هواهـا صَرِيعْ
ونظـرةً تُرْسِـلُ في فتْــرَةٍ إلـيَّ منْ رَبِّ جمَـالٍ بدِيــعْ

تعليقات الفيسبوك