قال لي صديقي! الحلقة الحادية عشرة (النقائض) بقلم الأستاذ عصام علّوش

25 أبريل, 2015

أشرت بالأمس إلى ( النقائض ) التي جرت بين حسَّان بن ثابت ، وقيس بن الخطيم في الجاهلية ، وحسَّان من الخزرج ، وقيس من الأوس ، وكانت بين القبيلتين حروب طويلة يذكيها اليهود في كثير من الأحيان .

أما النقائض فهي فنٌّ شعري عربي يكاد يكون ازدهر في الجاهلية على أيدي هذين الرجلين ، يكون فيه تَهاجٍ وفخرٌ وتحدٍّ ، وذكرٌ للأيام والحروب والانتصارات ، وأخذٌ ورَدٌّ بين شاعرين أو أكثر ؛ لخصومة شخصية أو قبلية أو أسباب أخرى ، فقد كان شعراء القبائل يتراشقون بالشعر ، وينقض بعضهم بعضا كما يتراشق المتحاربون بالسِّهام ، فتكون القصيدتان أو القصائد على وزن واحد وقافية موحَّدة ، وقد وصلت هذه النقائض ذروتها على أيدي ثلاثة من شعراء العصر الأموي هم جرير والفرزدق والأخطل . يروى أن هؤلاء الشعراء الثلاثة اجتمعوا عندالخليفة عبد الملك بن مروان ، فأحضر بين يديه كيسا فيه خمسمئة دينار ، ثم قال : ليقل كلٌّ منكم بيتا في مدح نفسه ، فأيُّكم غلب فله الكيس ، فبدأ الفرزدق ، فقال :
أنا القَطِرانُ والشُّعراءُ جَرْبى .
وفي القَطِران للجَرْبى شفاءُ .

فقال الأخطل :
فإنْ تكُ زِقَّ زاملةٍ فإني .
أنا الطاعون ليس له دواءُ .

فقال جرير :
أنا الموت الذي يَقضي عليكم .
فليس لهاربٍ مني نَجاء .

فقال عبد الملك : لعمري إن الموت ليأتي على كل شيء ، وقضى لجرير .
وقد طالت المناقضات على أيدي هؤلاء الثلاثة حتى بلغت مبلغها من التمكن والتألق والشهرة . سألت صديقي : ألا يوجد نقائض ومناقضات في هذه الأيام ؟ فقال : بهذا المعنى الذي ذكرته لايوجد ، ولكن توجد مراشقات وأخذ وردٌّ بين مطربين ومطربات في أشعار عامية ساخرة مبتذلة ….
القطران : ما يطلى به البعير الأجرب ليشفى .

زق زاملة : وعاء جلدي يعلق على جانب البعير يملأ بالماء أو نحوه .

تعليقات الفيسبوك