قال لي صديقي! الحلقة العاشرة. بقلم الأستاذ عصام علّوش

27 أكتوبر, 2014

الحلقة العاشرة

هل كان حسان بن ثابت شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم جبانا ؟ للوصول إلى إجابة سديدة صائبة عن هذا السؤال لا بد لنا من التدرج وفق الخطوات التالية :
1 ـ بالرجوع إلى شعر حسان بن ثابت في الجاهلية ومنذ اتصاله بالغساسنة ومن قبلُ ومن بعدُ ، كانت القيم التي يفتخر بها ويمدح الممدوحين بها هي القيم العربية الأصيلة من شجاعة ومروءة وكرم ووفاء وحماية للجار ….الخ .
2 ـ في الجاهلية هاجى حسان بن ثابت قيس بن الخطيم في نقائض مشهورة معروفة وقد أقذع كل منهما في الهجاء ، ولم يُؤثَر عن قيس بن الخطيم أنه هجا حسان بالجبن أو الخور أو الهروب من المعارك كما كان يفعل الآخرون .
3 ـ في الإسلام صار حسان بن ثابت شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم وخاض أشرف معركة إعلامية ضد شعراء المشركين من أمثال عبد الله بن الزبعرى ، والنضر بن الحارث ، وهبيرة بن أبي وهب .. ولو كان حسان بن ثابت رضي الله عنه جبانا لاستغل هؤلاء الشعراء هذه الصفة الرديئة فيه وفضحوه وفضحوا المسلمين بها .
4 ـ لو كان حسان بن ثابت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم جبانا لما انتدبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لحمل راية الدفاع عن الإسلام ولاختار غيره لأن المعركة وقتئذ كانت تتطلب شجاعة الجنان وشجاعة اللسان وشجاعة الطعن بالسنان .
5 ـ بالرجوع إلى أهل الحديث تبين أن ما روي عن تخلف حسان بن ثابت رضي الله عنه عن الغزوات والمعارك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غير صحيح البتة فما كان الرجل حينئذ ليتخلف على هواه بل كان ذلك بإذن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقصة الثلاثة الذين خلفوا مشهورة معروفة ورد فيها من الله عز وجل بيان .
6 ـ إن كل ناظر في شعر حسان المواكب للغزوات يدرك حضوره فيها ومواكبته لها وإلا فكيف يكون غائبا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الحديبية مثلا وهو القائل :
عدمنا خيلنا إن لم تروها .
تثير النقع موعدها كداء .
يُبارين الأعنَّة مُصْعِداتٍ .
على أكتافها الأسَل الظِّماءُ .
تَظل جيادنا مُتمطِّراتٍ .
تُلَطِّمُهنَّ بالخُمُر النِّساء
فإمَّا تُعرضوا عنا اعتمرنا .
وكان الفتح وانكشف الغطاء .
وإلا فاصبروا لجلاد يو م .
يُعزُّ الله فيه مَن يشاء ….
وفي هذه الأبيات مافيها من تحدي المشركين والاستهزاء بهم .
7 ـ وبالرجوع إلى أهل الحديث أيضا تبين أن ما أشيع عن تخلف حسان بن ثابت رضي الله عنه يوم الأحزاب وجلوسه مع النساء لم يصح سندا ولامتنا لأنه لم يحدث التحام بين المسلمين والمشركين في هذه الغزوة وإنما اقتصر على الترامي بالسهام ، وقد أصيب سعد بن معاذ رضي الله عنه فيها بسهم .
8 ـ مدار الحديث عن جبن حسان بن ثابت رضي الله عنه في أحسن الظن بهذه الروايات كان وهو مقارب للسبعين من عمره فماذا ينتظر من ابن السبعين ؟ على أنه لم يحكم بصحة واحدة فيها
سألت صديقي : ولماذا حسان دون غيره ؟ قال :
على الرغم من أن حسان خاض في حديث الإفك إلا أنه تاب واستغفر ربه ، ومدح السيدة عائشة رضي الله عنها بقصيدته المشهورة :
حَصانٌ رزانٌ ما تُزَنُّ بريبةٍ .
وتصبح غرْثى من لحوم الغوافل .
وفي فتنة عثمان رضي الله عنه وقف كما الأنصار مع عثمان رضي الله عنه ورثاه بأكثر من قصيدة . ومن ذلك قصيدته التي منها قوله :
إني لمنهم وإن غابوا وإن شَهِدوا .
ما دمتُ حيًّا وما سُمِّيتُ حسَّانا
لَتسمَعنَّ قريبًا في ديارهمو .
الله أكبرُ ياثاراتِ عثمانا .
قال صديقي : هل فهمت ؟ قلت : الله أكبر حتى هذه الأبيات فيها من التحدي والشجاعة ما فيها ….

تعليقات الفيسبوك