قال لي صديقي! الحلقة السابعة. بقلم الأستاذ عصام علّوش

27 أكتوبر, 2014
الوسوم :

الحلقة السابعة

لم تكن حرب المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل من حرب الكفار على المسلمين في هذه الأيام ، فقد استخدموا في مقاومته شتى السبل والوسائل من تعذيب واضطهاد وإرهاب وسجن في الشعب لمدة ثلاث سنوات ، وسلطوا عليه سفهاءهم ووسائل إعلامهم ، فاتهموه بالكذب والسحر والجنون والاستعانة بالكهنة وقالوا عنه شاعر وغير ذلك ، كما حكى القرآن الكريم في ردِّه هذه التهم عنه … وقد كان المشركون يعلمون علم اليقين أن هذه التهم جميعها من صنعهم وتلفيقهم ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بريئا من كل ما رموه به ، فهم في الشعر أرباب الفصاحة والبلاغة والبيان ، ويفرقون جيدا بين الشعر وبين منثور الكلام ، ويعرفون فنون القول معرفة وافية ، ولكن الكذب والعناد دفعاهم إلى هذه الادعاءات ، غير أن ثلة من العلماء الأقدمين ، غفر الله لهم أجمعين وصلوا في نفيهم هذه التهمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حد المبالغة والتطرف ، فنفوا عنه أي معرفة بالشعر أو إلمام بطرائقه ومعانيه ، وأخذوا يدللون على ذلك بقول الله عز وجل ” وماعَلَّمناه ُالشِّعرَْ وما يَنْبَغي له ” على أنه لايدري شيئا عن هذا النوع من الكلام ، ولا عن روايته ، ولا عن أربابه …على أن المفهوم من قول الله عز وجل في هذه الآية وبكل بساطة أن الله عز وجل لم يعلمه الشعر ، وما ينبغي له أن يكون شاعرا تجاه الرسالة العظيمة التي ينبغي أن يتفرغ لتبليغها . ومن المهم أن نعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أفصح الناس وهو الذي أوتي جوامع الكلم….. وما كان أجمل قوله : ” أنا أفصح العرب بيد أني من قريش ” وما كان أجمل قوله أيضا ” إن من الشعر لحكمة أو حكما ، وإن من البيان لسحرا . ” وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض المقاطع الشعرية الخفيفة اللطيفة التي لا يسمى بها شاعرا مثل قوله :
أنا النَّبيُّ لا كَذِبْ // أنا ابن عبد المُطَّلِبْ . وقوله :
لاهُم َّلولا أنتَ ما اهتدينا // ولاتصدَّقنا ولا صلَّيْنا .
فأنْزلَنْ سَكينة ًعلينا // وثبِّت الأقدام إنْ لاقَيْنا .
وقوله يوم حنين :
هل أنت إلا إصبع دميت .
وفي سبيل الله ما لقيت
وقد كان لرسول الله صلى الله عِليه وسلم شعراء هم حسَّان بن ثابت ، وعبد الله بن رواحة ، وكعب بن مالك ، وكان يحمسهم ويشجعهم على هجاء المشركين والانتصاف للمسلمين منهم ، وكان يستقبل الوفود فيستمع إلى خطبائهم وشعرائهم ويطلب من خطبائه وشعرائه الرد عليهم ، وهو الذي كان يستنشد الخنساء ويستزيدها بقوله : ” هيه ِياخُناس ” و هو الذي عندما سمع قول النابغة الجعدي :
بلغنا السَّماء مجدنا وجدودنا // وإناَّ لَنبغي فوق ذلك مَظْهرا ..
قال له : إلى أين يا أبا ليلى ؟ فأجابه : إلى الجنة يا رسول الله . فقال له ( في رواية ضعيفة ) لا يفضض الله فاك . وهو الذي عندما سمع قول كعب بن
زهير في قصيدته بانت سعاد :
إنَّ الرسول لنور ٌيُستَضاء به // مُهنَّدٌ من سيوف الله مَسْلول .
ألقى عليه بردته طربا بما سمع . .. روى مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قسم الغنائم يوم حنين ولم يعط العباس بن مرداس ما أعطاه لأبي سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وعيينة بن حصن (من المؤلفة قلوبهم ) قال العباس شعرا يمدح به نفسه ويبين استحقاقه كغيره ، فأتم له رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة من الإبل … كما ثبت في الصحيح أنه سمع أبياتا كثيرة لأمية بن أبي الصلت فقال : ” كاد أمية أن يسلم ” بأبي أنت وأمي يارسول الله ما أفقهك بمواضع القول وما أعلمك وما أفصحك ! قال صديقي .

تعليقات الفيسبوك