قال لي صديقي! الحلقة السادسة. بقلم الأستاذ عصام علّوش

27 أكتوبر, 2014
الوسوم :

الحلقة السادسة

في الشعر الجاهلي شعر الشعراء الصعاليك، وبغض النظر عن معاني هذه الكلمة وأصولها فإن هؤلاء القوم من الشعراء لم يعترفوا بسلطان القبيلة وواجباتها ، وتمردوا على كثير من عاداتها وتقاليدها ، فطردوا منها وعاشوا مع الوحوش والطير في الفيافي واﻷوابد، وجعلوا طعامهم وطعام الفقراء والمساكين الذين يقوتونهم من طرائدها أو من الغزو والسلب واﻹغارة على القبائل …ومن أشهر الشعراء الصعاليك : عروة بن الورد الذي كان يلقب ب ( عروة المساكين ) وتأبط شرا ، والسليك بن السلكة ، والشنفرى اﻷزدي ، صاحب اللامية المشهورة التي من أبياتها :
وفي اﻷرض منأى للكريم عن اﻷذى .
وفيها لمن خاف القلى متعزل .
إذا مدت اﻷيدي إلى الزاد لم أكن .
بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل …
ويروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه دعا إلى تعليمها فتيان المسلمين لما فيها من المروءة ..ومن أشعارهم المشهورة قول السليك بن السلكة على ما أذكر :
فراشي فراش الضيف والبيت بيته .
ولم يلهني عنه غزال مقنع ..
وقوله :
أفرق جسمي في جسوم كثيرة .
وأحسو قراح الماء والماء بارد .
إلى غير ذلك من القصائد التي تعد من عيون الشعر العربي …قلت لصديقي : ومالنا ولهؤلاء القوم من الشعراء؟ ولماذا حدثتني عنهم؟ قال : أليس الشعر الحقيقي تمردا على ما هو غير مقنع لذات الشاعر ؟ أليست الحالة الشعرية تمردا بطريقة أو بأخرى؟ أليس لدى كل شاعر بذرة من بذور التمرد هي التي تجعله يستشرف المستقبل بشكل أفضل ؟ فكرت في كلام صديقي واستعرضت في ذاكرتي أسماء الشعراء والشواعر الذين أحسب فيهم هذه البذرة.. لكنني لم أخبره عنهم .

تعليقات الفيسبوك