حوار مع الشاعر عاطف الجندي

27 مايو, 2014
التصنيف : مقابلات
الوسوم :

حوار أجراه / إبراهيم عبد الحميد .. لمجلة رابطة شعراء العرب الإلكترونية

الشاعر عاطف الجندي :

================
• الفصحى هي الأكثر انتشارا والأقدر على توحيد القارئين على لغة واحدة

• قضيتي الدائمة هي الحرية في أن يختار كل منا ما يناسبه ويقتنع به

• الوسط الأدبي يضج بمدعـي الثقافة وعديمي الموهبة وبعضهم يتخذ من الوسط مجالا للنصب

• أحب القصائد إلى قلبي ” سامنتا ” .. كتبتها في حي “بورجيزي ” في روما

===================================

984123_650673135017800_1514019667578542144_n

” كوب ٌ من النعناع يطفئ ُ
لوثةَ القولون ِ
خذ هذا الحجاب َ
سيمنع ُ البنت َ التي ..
نادتْ بروما
أنها الأنثى الوحيدة ُ
أن تخط َّ هناك في عينيك َ
أحرف َ سحرِها باللازورد ِ
لكي تكون َ كما تريد ْ ”
__________________________

الأديب الحقيقي هو الذي يخوض غمار الحياة الأدبية بكل ما فيها من حلو ومر بإخلاص وصبر ومثابرة ، ولا يقف طوال رحلته موقف المراقب بل صاحب المبدأ الثابت والقضية الراسخة . ومن أهم الشعراء الذين تنطبق عليهم هذه المقولة الشاعر عاطف الجندي مدير عام دار الجندي للطبع والنشر وعضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر والأمين العام لمؤتمر شعبة الفصحى في مارس 2014 ، والذي مثل مصر في تونس و المغرب و إيطاليا وسلطنة عمان ، وترجمت بعض أعماله إلى التركية و الإنجليزية و الفرنسية ، وكرمته جامعة عين شمس وأطلقت عليه لقب ” الشاعر الثائر” لاشتراكه في الثورة المصرية وقصائده الكثيرة عن الثورة .
__________________________________________

اقتربت منه في إحدى ندواته الأدبية بالاتحاد ودار بيننا هذا الحوار :

• في البداية أود أن يقدم شاعرنا عاطف الجندي أهم المحطات التي توقف عندها في حياته والتي يعتز بها في سيرته الذاتية .

أهم المحطات الفارقة في حياتي الأدبية هي عضوية مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر ورئاسة شعبة الفصحى به وعضوية لجنة القيد وعضوية أغلب المنتديات والجمعيات مثل جمعية دار الأدباء وجماعة الجيل الجديد وملتقى الأربعاء بنقابة الصحفيين وندوة المساء بنقابة الصحفيين وجماعة فضفضة بكرمة ابن هانئ ورابطة الأدب الحديث وأتيليه القاهرة ورئاسة نادى أدب الريحاني بالقاهرة من 2002 -2009 ،وتأسيس منتدى عاطف الجندي الأدبي على الإنترنت وندوة منتدى عاطف الجندي الأدبي باتحاد كتاب مصر .

• لكل شاعرقضية ، فما القضية الأدبية أوالمذهب الذي تقتنع به وتروج له وتفني الوقت والجهد في الدفاع عنه ؟

قضيتي الدائمة هي الحرية في أن يختار كل منا ما يناسبه ويقتنع به وأن نعبر عن ذلك بمنتهى الحرية سواء كان شعرا أو نثرا أو حديثا ؛ فأصعب شيء أن يحبس الطائر ؛ عن الطيران لفضاءات جديدة يتمناها ويحلم بها ومقتنع تماما بمقولة ” أنت حر ما لم تضر ” ، وأخطر ما يواجه الكاتب هو محاكمته على آرائه الشخصية وأن يكون السجن في قضايا الرأي أو من أجل قصيدة أو رواية ، فذلك شيء كارثي بكل المقاييس .

• بحكم معايشتك للحياة الأدبية في الداخل والخارج ، ما أكثر الآفات التي تراها تفتك بالحياة الأدبية في وطننا العربي ؟

الآفات كثيرة في الوسط الأدبي الذي يضج بمدعـي الثقافة عديمي الموهبة والذين يتخذون من الوسط الأدبي مجالا للنصب بأشكال مختلفة والبداية بتكوين تجمع على الإنترنت يحمل اسما براقا ولابد من إضافة أسماء أدبية معروفة – حتى بدون علمهم – ومن ثمَّ الدعوة لعمل اشتراك مادي في هذا التجمع وتكوين مقر وهمي له ولو كان هذا المقر في لندن مثلا حيث لايعرفه أحد فسيكون مكانا مميزا ويسهل خداع الناس به ثم الدعوة لعقد مؤتمر أدبي والحصول على تبرعات وهبات من الأعضاء تصل إلى حد التسول ، وهناك أسماء معروفة في الوسط الأدبي العربي تعيش كالطفيليات والسوس الذي ينخر في جسد الوسط الأدبي، ولحسن الحظ هى أسماء قليلة ينفر منها المبدع الحقيقي الذي يخشى على اسمه .

• من الآراء السائدة لدى العامة أن العامية والأغنية الشعبية هي الشعر الحقيقي بحكم اقـترانها بالشعب والعامة وأن الفصحى لا تعيش عصرها ولا تأخذ تلك الشهرة والذيوع الذي للعامية .. أود معرفة رأيك في هذه الإشكالية .

العامية هى بنت شرعية للغة العربية الفصحى وهى الأقرب لوجدان رجل الشارع البسيط ولكن تظل الفصحى هى اللغة الأكثر انتشارا والقادرة على توحيد القارئين لها على معان واضحة والتوصيل الصحيح للمعلومة ، فمشكلة العامية أنها لهجة محكية خاصة ببلد معين أو محافظة أو إقليم معين تحتاج لأن تكون من نفس المنطقة تقريبا لفهمها إذا وجدت بها بعض المفردات المحلية بهذه المنطقة ، ولو نظرنا للعامية المصرية فلن نفهم ما تقوله النوبة مثلا فى أغلب مفرداتها أو عامية مطروح تختلف عن القاهرة أو سيناء أو البرلس مثلا ، ناهيك عن المحكيات العربية فى دول الخليج أو المغرب العربي . وأنا أكتب الفصحى والعامية ولكنى أحب الفصحى وأجلها ولا أقدم سواها فى الأمسيات الشعرية . ويعجبني الشاعر الحقيقي الذي يقدم الدهشة في أي منهما .

• وهل ترى الغلبة في هذه الأيام للعامية باعتبارها أقرب في التناول ؟

الغلبة من ناحية الكم وليس الكيف ، نعم ، فعدد شعراء العامية أكبر بكثير من الفصحى وبالإضافة لكونها الأقرب في التناول فهي الأسهل فى الكتابة فليس شرطا أن تكون ملما بالقواعد النحوية أو الصرف والبيان وغيرها من أدوات الفصحى وحتى الوزن الشعري يتغلب عليه البعض بطريقة الإلقاء ولكن حينما يكتب العمل على الورق نكتشف أخطاء العروض به ، وشاعر الفصحى من السهل عليه أن يكتب العامية والعكس ليس صحيحا .

• كلمة توجهها للبرامج التليفزيونية الدعائية التي تقدم شعراء يحظون بتصويت الجماهير وليسوا على القدر الكافي من الموهبة .

أقول لهم أنتم تجار في المقام الأول ولستم من المعنيين بالشعر والشعراء ؛ فما يهم هنا هو التصويت الذى يتم من خلال رسائل التليفون التي تعود قيمة الرسائل للجنة المنظمة ، لذا نجد هذه البرامج للأسف مع جوائز عربية تعتمد على التحيز الواضح وتشجع له من خلال ابن هذه الدولة أو ابن العائلة أو المنطقة ، وهى بذلك تزيد التعصب وتشجع عليه من خلال وصولها للمكسب من خلال هذه المسابقات .

• ونصيحتك للشعراء الذين تراهم يتعجلون الشهرة ويتسابقون إلى أضواء القنوات دون موهبة حقيقية في الشعر ؟

أقول لهم الشهرة حق لكم ومن العدل أن تحلموا بها ولكن عندما يجود الشاعر من إبداعه ويرسم له خطا يسير عليه بعد اكتمال أدواته ستأتيه الشهرة لا محالة لأنه سيكون واقفا على أرض صلبة ، وكلما أخلصت للأدب بشكل عام والشعر بشكل خاص لو كنت شاعرا سيعطيك الشعر بقدر إخلاصك له ودائما أقول : الشعر كالزوجة الغيور لا تريد شريكا معها .

• التكريم المادي والمعنوي للأديب لا شك يمثل شحنة موجبة تدفعه إلى مزيد من الإنجاز وليس هدفا في ذاته .. فما أهم الجوائز التي فاز بها شاعرنا عاطف الجندي ؟

الحمد لله لقد حصلت على جائزة أفضل ديوان والمركز الأول في مسابقة جمعية دار الأدباء عن ديوان لا أريد 2010 ، والمركز الأول في مسابقة تجليات القاهرة عن أفضل قصيدة في 2000 ،والمركز الأول فى مسابقة جريدة الرأي في 2005 ، والمركز الأول فى مسابقة القاهرة في عيون الشعراء 2002 ، وجائزة أفضل ديوان في مسابقة جريدة المساء 2012 عن ديوان ( أنت القصيدة ) ،وكرمت فى تونس والمغرب ، وكرمتني ليبيا في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2013. وأهم تكريم لي هو ترجمة بعض أعماله إلى التركية و الإنجليزية و الفرنسية وتمثيل مصر شعريا في تونس و المغرب و إيطاليا وسلطنة عمان .

• والآن جاء دور الشعر لو تفضلت علي بأحب القصائد إلى قلبك أستمع إليها وأختم بها هذا اللقاء الطيب وأخصص لها مساحة حسبما يتيسر لي .

أحب القصائد إلى قلبي كتبتها في مثل هذا الشهر من عام 2012 وهي قصيدة ” سامنتا ” في حي بورجيزي في روما حيث الأكاديمية المصرية التى أقمت بها وهي قصيدة طويلة جدا.
________________________

• ( قصيدة سامنتا )

هل هذه روما التي
قد قـبّلتني
نشوة ً
أم وجه ُ سامنتا يضئ ْ
لا أعرف ُ التفسير َ
لكني قـتلت ُ بسحرها
وأنا البريء ْ
فلاح ُ هذا العصر ِ أصبح تائهاً
في حي بورجيزي
جمال ٌ صعَّب الأشياء من حولي
وصَعب ٌ أن أرى شُبرا تقومُ
من المنام ْ
شُبرا و روما توأمانْ
بين النقيض ِ
من الحضور و في الغياب ْ
تبدو كشاحبة ٍ
تتوه معالم ُ الماضي
وطائرة ٌ تعود ُ إلى الأمام ْ
أترى ولدت ُ الآن أم أني أموت ْ ؟!
أم كانت الصحراءُ
- في رجع الصدى -
وهم َ الحضورْ
وأهز نفسي هل أنا حقاً هنا
في اللا هناك ْ
أم أنها الأحلام ُ سامنتا
تقول وما تقول سوى النشيد ْ
عينان زرقاوان تكتشفان
سر َّ السحر ِ
تفترشان ِ
ما جعل التداخل َ و التضاد َ
أريكتين ِ
تضيعان ِ شقاء َ عمر ٍ مجدب ٍ
وتحيران ِ الظل
ما بين احتمالات ِ الزبرجد
واشتعالات ِ النصوص ْ
يا أيها القروي ُّ لا تنسْ البنفسج َ
عندما اختلط َ الشعورُ
و قدُّ سامنتا
يشدُّ القارة َ السَّمراء َ
نحو الألب ِ
لا بحرُ البياض ِ يردُّني
شبرا تهاجر من دمي
لا وقت للتفكير ِ
في كوبري عرابي الآن
أو كيف المعيشة ُ تحت خط الفقر ِ
من هذا الجمال ْ
(بيجام ُ ) تنأى أن تقول الآن شيئاً
عن شوارعِها القديمة ِ
لا تقول الآن شيئاً
عن صغار الشارع العبثي
في فوضى الشقاء ْ
( بيجام ُ ) تخجل أن تكاشف عُرْيها
لا تذكر الولد َ الذي
قد خط َّ بالطبشور شيئاً
عن حكايا حزبها الوثني
فاهتاج َ التتار ْ
لا وقت عندي الآن كي
أهبَ الخلودَ لبائع الغاز الذي
قرع َ السكون َ منادياً
كي يحْرم َ العينين من ألق البراح ْ
ويحرَّم َ الأُرز َ الذي
دومًا تقاسمني الملائكة ُ الكرام ُ
بطعمه ِ
لا وقت َ للتعبير ِ
عن شكري العميق ِ
لمطعم ٍ باع امتلاء ً
للبطون ْ
لا وقت للحلاج ِ أو قفطانه ِ
لا شيء أقنعني بالاستدعاء ِ
حتى أنني حقاً نسيت ُ
الموعدَ اليوميَّ للأوجاع ِ
لا ( بلهارسَ ) أذكره ُ
و لا وصفات ِ جارتنا العجوز ْ
كوب ٌ من النعناع يطفئ ُ
لوثةَ القولون ِ
خذ هذا الحجاب َ
سيمنع ُ البنت َ التي ..
نادتْ بروما أنها الأنثى الوحيدة ُ
أن تخط َّ هناك في عينيك َ
أحرف َ سحرِها
باللازورد ِ
لكي تكون َ كما تريد ْ

لم أستعذ بالحسن ِ
من قول الذين عرفتهم
ستكون عنترَ .. حاملا ً للسيف ِ
في هذي البلاد ْ
فاضبط عقارب َ ساعة ٍ
خمس ٌ من اليورو
تقوم الآن ، فاحسب غلة َ الأجساد ِ
في يوم الحصاد ْ
لا تنس في ( سانتا تريفي )
أن ترج َّ الأمنيات ِ بدرهم ٍ
أو درهمين
و قل لها قد جاء قبلي واحد ٌ
من جِلدَتي
ماذا جرى ، ما قلت ِ أو قال الذهولْ ؟!
لم أحترس للقلب ِ
أعرف أنني
ما دمت أمشي خلف َ فارهة ِ الجمال ِ
فلن أتوه .
لكنه القلب ُ الذي
قد هدَّه ُ هذا الطريق ْ
لم أعرف الذهب َ الأصيل َ
سوى المدلى خلف قد ٍّ سامق ٍ
قولي وهبتك َ …
لم تقل ..
رومية ٌ ..
سبي ٌ
و ما كنت الرشيد ْ
هل تشعرين الآن بالفرح الشديد ؟!
يا ( ذئبة الكابيتول ) إني
قد أكون الآن ( ريموس ) القتيل ْ
هيا امنحيني الثدي
حتى لا أصير إلى العَراء ْ
مازلت أشتاق ُ الغواية َ
فارسميني
فوق قلبك ِ وردة ً
مازال نهر النيل تسكنه الأفاعي
بينما الجيش ُ المقدس ُ
يسحق الثوار في التحرير ِ
أبعد ْ يا مشير الآن سامنتا
تجرب أن تموت َ بقسوة ٍ
شبرا اختبارُ الملح ِ
في جرح الأبد ْ
شبرا هناك
وما هُناي
سوى اختطاف ِ الحلم ِ
من سجن الكَبَدْ
شبرا تمشط ُ حزنها
يومين كي ترتاحَ
من طول الكَمَدْ
وهنا تضيع ُ الآن
في أيام عيدْ
يا أيها المصري رفقاً
قلب روما منهك ٌ
فاقرأ برفق ٍ ما تريد ْ
روما تجرب خلطة الفلاح ِ
في حقل الفصول ْ
هذى النوافير التي
قد أسكرتني
رعشة ً
ماذا عساها الآن
من شدو ٍ تقول ؟!
وتقول خذني لا أطيق العيش َ بعدك َ
عندما ابتدأ الرجوع ْ
أنا من بلاد تحفظ الماضي
و حاضرُها فقيد ْ
أنا من بلاد ٍ تعشق الألوان باهتة ً
و يُسرق حلمُها اليوميِّ
يُسرق خبزُها المعجون ُ بالعرق الغزيرْ
خذني .. تقول .. فهل ستحتمل ُ البراءة ُ
وجه َ شمشون َ العقيد ْ ؟!
أنا من بلاد الملح ِ
نقـتل بعضَنا ، بالدين و التاريخ ِ
و الخبز الشحيح !
أنا من بلاد ٍ تقـتل الأحباب َ
لا رأي ٌ هناك لقلب عاشقة ٍ
تموت ْ
للحاكم الشرقي آلاف ُ
العساكر للحماية ِ
والقداسة ُ في النصوصْ
والحاكمُ الشرقيُّ لا يهوى
اختبارَ الصدق ِ
بل يهوى اقـتساماً
واللصوص !
لا هذه العينان تحتملان أسْودَ عَصْرِنا
أو عَصْرَنا كالبرتقالة ْ
ما بين خيط الصبح و الوجع المداوم ِ
في اشتهاء السَّتر ِ
في ليل استقالة ْ
فدعي التمسك يا فتاتي
فالجراحُ تُقلُّني حتى الثمالة ْ
أنا محض طيف ٍ عابر ٍ
في الريح ِ
لا أقوى على
أن أبتلى
من بحر عينيك ِ
الإقالة !
____________________

****

1507000_650656095019504_7279552815967299197_n 10170699_650656285019485_6091033851797376810_n 10306229_650656878352759_7450352174212087953_n 10341547_650655558352891_2200382399368187812_n

تعليقات الفيسبوك