يعقوب يصدر «أعلاق» وجرار يشهد له بالشعر

7 مايو, 2014
الوسوم :

 

اعلاق

 

عمان – الرأي

قال الدكتور صلاح جرار إنّ ديوان أعلاق للشاعر سعيد يعقوب يقدّم شهادة جديدة بأنه واحدٌ من أهم فرسان القصيدة العمودية في الأردن وأنّ دواوينه الشعرية تضيف إلى المكتبة الأدبية العربية في الأردن وخارجه إنجازات جديدة تستحق العناية المناسبة والتقدير.
وأضاف جرار في معرض تقديمه الديوان، الصادر عن دار البيروني ضمن منشورات أمانة عمان، أنّ أعلاق الشاعر سعيد يعقوب ينضمّ إلى ركب دواوينه السابقة التي صدرت تباعاً منذ عام 1985، ويأتي هذا الديوان مختلفاً عن سابقاته لكونه يعتدّ بصورة واضحة بالمقطوعات المكثفة التي قلّ أن تزيد الواحدة منها على خمسة أبيات، ويظهر أنّ الشاعر أراد لها أن تكون كذلك كي تصلح أن تكون أعلاقاً، وهي في اللغة جمع عِلق، والعلق: النفيس من كلّ شيء.
وشرح جرار: وسمّي الديوان كذلك لتعلّق القلب به، وهذا ما قصده الشاعر من إطلاق (أعلاق) على ديوانه، مضيفاً: ومن المعلوم أن الأعلاق لا تكتسب قيمتها من حجمها، بل من معدنها وأكثر النفائس والأعلاق صغيرة الحجم دقيقتها، وهذا شأن محتويات هذا الديوان، فهي مقطوعات قصيرة ولكنها مكتنزة بقيم فنيّة وفكرية كبيرة قد تقوم الواحدة منها في ما تتضمنه من معادن وأبعاد مقام قصيدة بالغة الطول.
بدوره قال الشاعر سعيد يعقوب، المولود في مادبا وأصدر 11 ديواناً، إنّه في ديوانه هذا كما في دواوينه السابق ملتزمٌ بالشعر العمودي شكلاً ومنفتحٌ على الحداثة ويشتغل على الصور الشعرية، ويتناول القضايا ذات المساس المباشر بهواجس الإنسان المعاصر ويعنى بالأحداث التي تلامس نبض الشاعر وهموم الناس.
وينظر يعقوب إلى الشعر باعتباره تجربة إنسانية حية وغنية تقوم على ما يؤمن به الشاعر من معتقدات ورؤى وإحساس عميق يصور خلجات النفس ويوثق للحظة شعورية ما يواجهها الشاعر في معترك الحياة، ويقوم على قواعد وشروط لا ينبغي تجاوزها تواضع عليها السابقون نتيجة الخبرة المتراكمة عبر أجيال وصولاً إلى جماليات ارتضاها الوجدان الجمعي والعقل الكلي للأمة وذائقتها في حدودها الأوسع وآفاقها الأبعد المستندة إلى إرث يضرب جذراً عميقاً في الزمن وفطرة سليمة.
يؤمن يعقوب بالحداثة، وهي من منظوره الخاص لا تقوم على الانفلات الذي تمادى به بعض الذين توهماً أن ما يقولونه شعراً في ظل الانتشار الواسع لوسائل الإتصالات الحديثة المتمثلة بالشبكة العنكبوتية وصفحات الفيس بوك وغيرها في ظل مباركة من أكاديميين يشاركون للأسف في هذا الانفلات الشعري الذي أوصل المشهد الشعري العربي عموماً وهنا للأسف في الأردن إلى وضع يدعو للأسف. ويوضّح يعقوب: وهو ما يؤدي إلى أن يتوهم المبتدئ في كتابة الشعر أنه أصبح نابغة زمانه ومتنبي عصره بل وشوقي هذا العصر، حين يرى كل هذا التهليل والتطبيل والتزمير دون وجه حق، فتكون الطامة الكبرى حين يقف وراء هذا الصوت الشعري الضعيف ناقد مكرس أو أكاديمي معروف ارتضى أن ينزل بمكانته الشعرية ويضحي باسمه لينحر على مذابح التزلف والنفاق والمجاملة حتى ظهر لدينا ما يعرف بالنقد الغزلي القائم على التعظيم والتفخيم وغض الطرف عن العيوب والهنوات والمآخذ التي وقع بها هذا الصوت الشعري فيدركه الغرور ويصدق نفسه فيضره الناقد من حيث قدر أنه نفعه. ويقول يعقوب: طبعا أنا مع الأخذ بأيدي الشباب وتشجيع الناشئين ولكن من خلال تقديم النصائح لهم وإرشادهم إلى ما يحتاجون له وتوجيههم لما فيه النفع حتى تكون هذه الجهود النقدية مؤثرة إيجابياً في تجربة هؤلاء الشعراء، وهذا في نظري أفضل ألف مرة من أن ينبري بعض الأكاديميين من أصحاب التجارب العميقة في الإبداع الشعري والنقدي متجاهلاً أن هناك عيوناً راصدة تميز الخبيث من الطيب وتعلم حدود النقد الجاد الموضوعي النزيه وتلمس مباشرة بذكائها الوقاد التجاوزات التي تستهين بعقل المتلقين وذائقتهم. ويقول يعقوب الذي أصدر ديوانه الأول عام 1985 إنّه يؤيد الصورة الشعرية أو عمق المضامين ، وهو ليس ضد أي جنس من أجناس الشعر، ولكنه يتحيز للإبداع الذي هو ليس حكراً على جنس دون آخر من أجناس الشعر، مضيفاً أنّ المشهد الشعري له جوانب مشرقة أيضا حين كشفت صفحات الفيس بوك والشبكة العنكبوتية عن وجود أصوات شابة ومهمشة مبدعة وتستحق الالتفات إلى تجربتها الشعرية الملتزمة التي تحترم نفسها من خلال المثابرة على تقديم كل ما هو معجب ومطرب وهم كثيرون، وأولى بالنقاد وخاصة الأكاديميين منهم أن يلتفتوا إلى أصواتهم وإبداعاتهم بالكتابة عنها وتناولها وتقديمهم في الأماسي الشعرية والمهرجانات الثقافية والتنويه بهم بعيداً عن المجاملات الواهمة والعلاقات الشخصية وسياسات التنفيع والاستنفاع وحفلات التغني بمن لا يمت بصلة للشعر لا من قريب ولا من بعيد، وعلينا أن نعيد الاعتبار لهذا الكائن الجميل وهو الشعر إن أردنا الوصول بالمشهد الشعري في وطننا إلى المكانة اللائقة به والتي يستحقها بلا ريب.

 

الاثنين 2014-04-07

عن صحيفة الرأي الأردنية
http://www.alrai.com/article/641234.html

تعليقات الفيسبوك